حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٢ - الوزارة
وقد عانت الأمة من ضروب المحن والبلاء في عهدهم بما لا يوصف فكانوا الأداة الضاربة للشعب ، فقد استخدمتهم الملوك لنهب ثروات الناس وإذلالهم وإرغامهم على ما يكرهون.
وكان الوزراء معرّضين للسخط والانتقام وذلك لما يقترفونه من الظلم والجور ، وقد نصح دعبل الخزاعي الفضل بن مروان أحد وزراء العباسيين فأوصاه بإسداء المعروف والإحسان إلى الناس ، وقد ضرب له مثلاً بثلاثة وزراء ممّن شاركوه في الاسم وسبقوه إلى كرسي الحكم ، وهم الفضل بن يحيى ، والفضل بن الربيع ، والفضل بن سهل ، فإنّهم لمّا جاروا في الحكم تعرّضوا إلى النقمة والسخط ، يقول دعبل :
|
ألاّ أنّ في الفضل بن سهل لعِبرة |
إن اعتبر الفضل بن مروان بالفضل |
|
|
وفي ابن البيع الفضل للفضل زاجر |
إن ازدجر الفضل بن مروان بالفضل |
|
|
وللفضل في الفضل بن يحيى مواعظ |
إن اتعظ الفضل بن مروان بالفضل |
|
|
إذا ذكروا يوماً وقد صرت رابعاً |
ذكرت بقدر السعي منك إلى الفضل |
|
|
فابق جميلاً من حديث تفز به |
ولا تدع الإحسان والأخذ بالفضل |
|
|
ولم أرَ أبياتاً من الشعر قبلها |
جميع قوافيها على الفضل والفضل |
|
|
وليس لها عيب إذا هي أنشدت |
سوى أنّ نصحي الفضل كان من الفضل |
ومن غرائب ما اقترفه الوزراء من الخيانة أنّ الخاقاني وزير المقتدر بالله العباسي ولِّيَ في يوم واحد تسعة عشر ناظراً للكوفة وأخذ من كلّ واحدة رشوة [١] وكثير من أمثال هذه الفضائح والمنكرات عند بعض وزراء العباسيين.
[١] تاريخ التمدّن الإسلامي : ج ٤ ص ١٨٢.