هوية التشيع - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٨٢ - ٢ ـ اللغة
وكان تفوق رواد الشيعة بالبيان والخطابة أدباً أخذوه من إمامهم عليٍّ (عليه السلام) أمير البيان حتى نبغوا في ذلك وعدهم المؤرخون قادة بيان ونوابغ فصاحة ومن هؤلاء: عدي بن حاتم الطائي وهاشم المرقال وخالد بن سعيد العبشمي الأموي، والوليد بن جابر بن ظالم الطائي وغيرهم [١].
وبحكم كون اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم فقد كان الشيعة يقعون عند التصنيف من قسم المتشددين في اعتبار اللغة العربية لغة العبادة ولغة العقود ولا يتساهلون في ذلك أبداً ولا يقوم عندهم مقام اللغة العربية، في ذلك أي لغة اُخرى، ونلمح من تشددهم في ذلك أنّ اللغة عندهم ليست مجرد قالب للمعنى ولو كانت كذلك لقام مقامها قالب آخر، لكنّها عندهم تستبطن مشاعر وخواص أصيلة في مضمون الرسالة ولهذا نزل القرآن بها لذلك نرى جمهور فقهاء الشيعة يذهبون إلى عدم جواز القراءة في الصلاة والأذان وافتتاح الصلاة بغير اللغة العربية، في حين يذهب كل من أبي حنيفة بصورة مطلقة والشافعية والمالكية بجواز إيقاع الأذان بغير العربية إذا كان المؤذن أعجمياً ويريد أن يؤذن لنفسه أو لجماعة أعاجم مثله [٢] ويذهب الشافعي والأحناف والمالكية إلى جواز إيقاع تكبيرة الإِحرام بغير اللغة العربية إذا كان غير قادر على اللغة العربية ذكر ذلك عنهم صاحب الفقه على المذاهب الأربعة في باب شروط تكبيرة الإِحرام من الجزء الأول. ولم أجد في حدود ما عندي من مصادر: لهم اشتراطاً صريحاً في إيقاع العقود باللغة العربية في حين يذهب الشيعة إلى لزوم إيقاع العقد بالعربية اختياراً [٣] وفيما يخص عقد النكاح يجوز الحنفية والمالكية والحنابلة إيقاعه بغير اللغة العربية مع القدرة عليها ويذهبون إلى صحة هذا العقد [٤].
[١] انظر أسد الغابة ١/٣٥، وأعيان الشيعة للأمين ١/٦١.
[٢] انظر الفقه على المذاهب الأربعة ١/٣١٤، وفجر الإِسلام ص٢٥٠، وكنز العرفان للمقداد السيوري ١/١١٧.
[٣] كنز العرفان ٢/٧٢.
[٤] الأحوال الشخصية لمحمد أبو زهرة ص٢٧ ط مصر الأولى.