هوية التشيع - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٦٧ - وأما الزعم الثاني
اُمهات الكتب وشرح أهداف الحملة ونوعية الجيش والأقطاب الذين اشتركوا بالحملة وبالجملة بكل ملابسات الموضوع [١].
والشق الثاني الوارد في الزعم وهو أن العناصر غير العربية أرادت الإِنتقام لأنّها كانت محرومة من الإِشراك بالمناصب فهو بالجملة غير صحيح لأنّ كثيراً من العناصر الأجنبية والموالي شغلوا مناصب كبيرة في العهد الأموي على امتداد هذا العهد ولم يكن وضعهم أيام العباسيين يختلف كثيراً عن وضعهم أيام الاُمويين وقد أشار لذلك الدكتور أحمد أمين بقوله: فسلطة العنصر الفارسي كانت تنمو في الحكم الاُموي وعلى الأخص في آخر ولو لم يتح لها فرصة الدولة العباسية لاُتيحت فرص اُخرى مختلفة الأشكال [٢].
لقد تولى جماعة من غير العرب مناصب هامة ومنهم سرجون بن منصور كان مستشاراً لمعاوية ورئيس ديوان الرسائل ورئيس ديوان الخراج، ومرداس مولى زياد كان رئيس ديوان الرسائل، وزاذا نفروخ كان رئيس خراج العراق، ومحمد بن يزيد مولى الأنصار كان والياً على مصر من قبل عمر بن عبدالعزيز، ويزيد بن مسلم مولى ثقيف كان والياً على مصر، وكان منه القضاة والولاة ورؤساء دواوين الخراج وقد تغلغلوا في أبعاد الدولة وشعبها بصورة واسعة[٣].
هذا من ناحية ومن ناحية اُخرى إنّ وضع العرب لم يكن يستأثر باهتمام الاُمويين إلا بمقدار ما يحقق مصالح الاُمويين أنفسهم فإذا اقتضت مصالحهم أن يضربوا العرب بعضهم ببعض فعلوا كما حدث ذلك أكثر من مرة في حكم الاُمويين فراجع[٤]. وقد تعرض الدكتور أحمد أمين إلى ذلك وشرحه مفصلاً وبينّ كيف كان العرب يضرب بعضهم بعضاً إذا اقتضى الأمر ذلك فراجع[٥].
[١] مؤرخ العراق ابن الفوطي ١/٣٦ و٣٧.
[٢] ضحى الإِسلام ج ص٣.
[٣] راجع الإِمام الصادق لأسد حيدر ١/٣٤٤.
[٤] مروج الذهب ج٢.
[٥] ضحى الإِسلام ١/٢٠.