هوية التشيع - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٧ - تعقيب
المرض فما هو مقدار الثقة بالوحي وعلى كل تبقى مسؤولية الرواية على عاتق أم المؤمنين والبخاري، ولقد حفل كتاب البخاري بمثل هذا اللون من الفكر اليهودي وذلك من قبيل ماذكره في كتاب الإِستئذان باب بدء السلام قال:
بإسناده عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خلق الله آدم على صورته ـ الضمير يعود لله تعالى إذ لا معنى لعوده لآدم قبل أن يخلق آدم وتعرف صورته ـ طوله ستون ذراعاً فلما خلقه قال: إذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنّها تحيّتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقصون حتى الآن [١] إلى أمثال ذلك من هذه الروايات العبقرية، ومع هذا اللون من الفكر الغريب عن روح الإِسلام للزومه التجسيم والهرطقة فما وجدنا من ينبر حملة هذا الفكر بالخروج عن الإِسلام أو باليهودية لنقلهم هذا الفكر الإِسرائيلي إلى الإِسلام أما إذا قدر أن شخصاً تشيع وحمل معه شيئاً من أفكاره للتشيع تحول التشيع فوراً إلى يهودية أو نصرانية مع أن تبعة كل فكر تقع على حامله وقد أسلفنا أن كل ما ينافي الإِسلام يأباه التشيع جملة وتفصيلاً.
وعلى تقدير أن هناك مجموعة من الأفكار نقلها الفرس الذين تشيعوا معهم للفكر الشيعي: كالقول بالحق الإِلهي الذي يقول به الفرس بالنسبة لملوكهم ويقول به الشيعة بالنسبة لأئمتهم ـ مع وجود فوارق بين الأمرين ـ وحتى أي مفهوم يحصل به التقاء بين الفكرين كما يصوّره البعض فإنّ ذلك لا يوجد قدحاً في العقيدة ما دامت الاُصول التي يتحقق معها عنوان الإِسلام محفوظة عند الشيعة بحيث إذا وجدت كان الإِنسان مسلماً باعتناقها ونحن نعلم أنّ الأصول التي تحدد إسلام المسلم هي ما حدده النبي نفسه كما في صحيح البخاري عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم: من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته، كما أخرج البخاري عن
[١] البخاري ٨/٥٠.