هوية التشيع - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٨ - تعقيب
عليٍّ (عليه السلام)، أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر على ماذا اُقاتل الناس؟ فقال (صلى الله عليه وآله) وسلم: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم[١].
وقال الإِمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): الإِسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة من الناس[٢] فصفة الإِسلام ثابتة لمن قال الشهادتين سواء اعتقد أنّ الإِمامة نص من الله تعالى فهي حق إلهي، أو بالشورى فهي حق للجماعة يضعونه حيث تتوفر المؤهلات، حتى لولم يكن لمعتقد الإِمامة بالنص شبهة من دليل بل لو ذهب إلى أبعد من ذلك فابتدع وكان من أهل البدع فإنّ علماء المسلمين لا ينبزونه ولا يكفرونه. فقد عقد ابن حزم فصلاً مطولاً في كتابه الفصل في باب من يكفر أو لا يكفر وقد قال في ذلك الفصل: ذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فعل، وأنّ كل من اجتهد في شيءٍ من ذلك فدان بما رأى أنّه الحق فإنّه مأجور على كل حال إن أصاب فأجران وإن أخطأ فأجر واحد وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداوود بن عليّ وهو قول كل من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة لا نعلم خلافاً في ذلك أصلاً[٣].
ويروي أحمد بن زاهر السرخسي وهو من أصحاب الإِمام أبي الحسن الأشعري وقد توفي الأشعري بداره وقال: أمرني الأشعري بجمع أصحابه فجمعتهم له فقال اشهدوا عليَّ أنيّ لا أكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب لأنّي رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد والإِسلام يشملهم ويعمهم[٤].
وبعد ذلك كله فما هو وجه ربط التشيع باليهودية لأنّ فيه أفكاراً فارسية أو
[١] انظر صحيح مسلم ج٢ باب فضائل علي، البخاري ج٣ باب غزوة خبير.
[٢] الفصول المهمة لشرف الدين ص١٨.
[٣] الفصل لابن حزم ٣/٢٤٧.
[٤] الفصول المهمة لشرف الدين ص٣٢.