هوية التشيع - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ١٦٩ - آراء بعض الباحثين
في بداء، ورجعة، وعصمة وعلم لَدُنّي بحيث صارت مبادئ رسمية للتشيع فيما بعد ولكن على صورة ملطفة إنتهى، وظهرلي أنّ الدكتور كامل أخذ ذلك من تصريح ابن نوف وهو أحد أصحاب المختار وهو قد أخذها من المختار[١] واُعيد إلى الذاكرة أنّ العقائد قد أخذها الشيعة من القرآن والسنة كما برهنا عليه فيما مر، ثم لو قدر أنّ ابن نوف هذا او المختار قد قالا قولاً خاصاً بهما فما ذنب الشيعة ومن هو ابن نوف حتى يمثل الشيعة؟! وإذا كان الدكتور كامل يعترف بأنّ الغلاة مغضوب عليهم من الشيعة وأئمتهم فكيف تأخذ الشيعة منهم وهي إنما غضبت عليهم لغلوّهم إذا كانت هذه العقائد من الغلوّ وهو ليس منه في شيء، أليس هذا هو التناقض بعينه؟ وإذا كنا نعذر حلمي وأمثاله لأنّهم لم يأخذونا من مصادرنا فما عذر مثل كامل الشيبي وهو من الشيعة ويعيش بين مصادرهم. وليس هذا بالإِستنتاج الوحيد من الدكتور كامل الذي لا نقره عليه بل له استنتاجات كثيرة من هذا النوع ومنها: أنّه عندما استعرض مصادر القول بالرجعة عنه الشيعة ذكر أنّ من مصادرها كلمات للإِمام عليٍّ (عليه السلام) وردت في نهج البلاغة عندما أظفر الله تعالى بأصحاب الجمل وقال له بعض أصحابه: وددت أن أخي فلاناً كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أَهوى أخيك معنا؟ قال: نعم، قال: فقد شهدنا، ولعل الإِمام يشير إلى الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) ١٦٩/آل عمران. ولكنّ الخبر يتوجه إلى الرجعة بكل ما فيها من عبرة وعمق بل إنّ بقية الخبر تنفذ إلى أغوار بعيدة من فلسفة الرجعة وحكمتها فإنّ الإِمام يقول:
ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء سيرعف بهم الزمن ويقوى بهم الإِيمان، ومن ذلك يبدو أنّ علياً لا يكتفي بتقرير عودة الماضين في الجهاد ليقطفوا ثمرة جهادهم بل يقرر أنّ المجاهدين الآتين يحضرون هذا النصر، ليزيد ذلك من أيدهم ويربط على قلوبهم وتلك اُمور فيها من
[١] الصلة بين التصوف والتشيع ـ فصل الغلاة.