هوية التشيع - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٨ - بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم
٦ ـ ولما كانت مواضيع الكتاب ومسائله مختلفة فسوف لا يجد القارئ وحدة في الموضوع واتبعاً لذلك فسيختلف أسلوب المعالجة ونمط التناول والمزاج الذي يمليه الموقف. مع إدراكنا أنّ هذه المسائل يجمعها عنوان العقائد ولكنّ أجزاء هذا العنوان متنوعة. ونحن ندرك أنّ تسمية كثير مما يحمله الإِنسان المسلم وينتحله عقيدة فيه كثير من التجوز، فقد لا يعتقد ولا يدين بما يحمله من أفكار أحياناً وإنما هو مجرد شعار تمليه مصلحة أو تحتمه عصبية أو تفرضه تقاليد درج عليها الإِنسان. وهذا هو سر تمسك بعض الناس بأفكار يعلم بطلانها سلفاً ولكنّه التمذهب الإيديولوجي الناتج من مختلف الأسباب والذي هو من مصائبنا التي نرجو أن يعافينا الله منها.
٧ ـ وكل الذي أرجوه من القارئ أن لايسمي بعض معالجات هذا الكتاب دعوة للطائفية عن طريق الدعوة إلى ترك الطائفية مما هو من قبيل المصادرة على المطلوب. وذلك لأنّ منطق المقارعة أحياناً من طرق تصحيح المسار فإنّ مبضع الجراح لا يريد الإنتقام وإن سبب ألماً. وإنّ وضع السيف أمام السيف قد لا يكون دعوة إلى القتال بل دعوة إلى تركه وإنّ الحمل على باب شرب الدواء ليس عن بغض وإن كان الدواء مرّاً. وستبقى الأهداف دائماً وراء الأعمال تحدد هوياتها وتشكل مبرراً لما قد يكون في وسائلها من قسوة شريطة أن لا تنزل الوسائل إلى المستويات الملوثة وما دام الهدف كبيراً فسوف تستساغ بعض الوسائل في حالات كثيرة كما يمليها العقل ويقرها الواقع.
٨ ـ وبعد ذلك كله فإنّي ومن منطلق كوني إمامياً أدعو كل قارئ أن يتلبس الأدوار التي مرت بالشيعة والظروف والملابسات التي اكتنفتهم وجوداً واستمراراً ثم يتصوّر ما تفرزه تلك الحالات من مظاهر سلوكية حتى تكون معياراً بين يديه يفسر خلال أجوائها المعاشة كثيراً من مظاهر السلوك الفكري والإجتماعي عند الشيعة وبذلك يبتعد عن الشطط في الحكم عليهم. فإذا رآهم يشددون على فكرة التقية فليعلم أنهم لم يخرجوا بها عن نطاق واقع مرّ.