هوية التشيع - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ١٦ - تطوّر التشيع
«ـ بعد ذكر الرواد من الشيعة ـ والتشيع بالنسبة للشيعة المتأخرين مثل الزهد في عصر الرسول والخلفاء الراشدين والفرق بينه وبين التصوف الذي شابته عناصر غنوصية وتأثر بتيارات فكرية متباينة كما عرف لدى محيي الدين ابن عربي والسهروردي مثلاً»[١].
وبعد أن استعرضنا هذه الأمثلة من أقول الكتاب التي فرقوا بها بين التشيع في الصدر الأول وما تلا ذلك من عصور أود أن أعقب على ذلك بما يلي:
١ ـ أنّ كمية الأفكار والمعتقدات في المضمون الشيعي تتسع في الأزمنة المتأخرة عما كانت عليه في الصدر الأول دون شك في ذلك ولكنّ هذه الزيادة ليست أكثر من المضمون الأصلي للتشيع وإنّما هي تفصيل وبيان لمجمله، إنّها ليست بإضافة أجزاء وإنّما هي ظهور جزئيات انطبق عليها المفهوم الكلي للتشيع وقد ظهرت هذه الجزيئات بفعل تطور الزمن. وكمثال لذلك: موضوع النصوص التي وردت على لسان النبي عليه الصلاة والسلام هل هي مجرد إشارة لفضل الإِمام عليٍّ أم أنها على شكل يلزم المسلمين بالقول بإمامته وعلى نحو الوصية له بالخلافة وتبعاً لذلك هل أنّ هذه الإِمامة تقف عند حد المؤهلات أم أنّ الإِمام يجب أن يكون النموذج المثالي فيكون أشجع الناس وأعلم الناس وأعدل الناس وهكذا تبرعم موضوع العصمة وغيره. وكل هذه الاُمور داخلة في صلب موضوع الإِمامة وليست هي باُمور زائدة على الموضوع بل اشتقاقات أولدها التطور الفكري وزيادة أعداد وأنواع معتنقي المذهب.
٢ ـ إنّ مثل هذا التطور كمثل كل تطور حدث، ومن ذلك تطور الإِسلام بصفته مقسماً للمذاهب. فالمسلمون منذ وجدوا كان من عقيدتهم الإِعتراف بالله عز وجل ووجوده ووحدانيته واتصافه بصفات الكمال وتنزهه عن صفات النقص وكل ذلك على نحو الإِجمال. وعندما اتسعت مجالات التفكير وانفتح العالم الإِسلامي على اُمم وثقافات متنوعة. تبرعمت أسئلة وجدت أفكار فرجع
[١] نظرية الإِمامة ص٣٥.