موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧٤ - الموقع و الخصائص
بعد حتّى ينفتح كليّا عند الأفق، حيث يظهر البحر على مدى رحابته. هذا الموقع المميّز، منح جاج مناخا جافّا ممتازا.
شهرة طبيعة جاج تقوم على أرزها الذي يبعد عنها حوالي ساعة سيرا على الأقدام، و قد زاره أمين الريحاني و وصفه لنا (قلب لبنان ص ١٩٣- ١٩٦):" ... ثمّ جلنا في الغابة القائمة على منحدر شكله مستطيل، و فيها أربعون أرزة ونيف، خمس منها ضخمة قديمة، دائرة إحداها نحو ستة أمتار و علوّها نحو الثلاثين، و لها شكل في النموّ غريب، فالجزع بعد ارتفاع متر أو مترين من الأرض يتّسع في نموه فيكوّن فوق الجزع الأول جزعا ثانيا دائرته تزيد الدائرة الأولى مترين أو ثلاثة أمتار، فيبدو و أسفل الشجرة كالمائدة المستديرة بقاعدتها و تنشأ من المائدة الفروع الضخمة التي تعلو نحو خمسة و عشرين مترا. أظنّ أن الأرزات الخمس الكبرى زرعت في هذه الغابة منذ مائتين أو ثلاثمائة سنة و أنّ عمر الأمّهات يتراوح بين الخمسمائة سنة، و ممّا يرجّح صدق ظنّي أنّ الأرزات الكبرى زرعت في هذه الغابة، هو وجود أرزات فريدة متوسّطة الحجم مبعثرة في الجوار بين الصخور و في منحدراته الحصويّة، و منها ما هو من الشكل الواسع الهرميّ ... و قد عددنا من تلك الأرزات التي فوق الغابة و دونها شرقا بشمال فإذا هي سبع عشرة أرزة، و كلّ واحدة منها آية في الجمال، و قد أثبت العارفون أنّ في تلك الصرود بين الأفق الكبير الذي يخفي تنّورين عن الأبصار و بين الآفاق الصغيرة التي دونه في الشعاب و على أكتاف الأودية سبع غابات أخرى و أنّ مجموع ما في أعالي جاج ما يربو على أربعمائة شجرة".
هذا هو أرز جاج الذي شقّت إليه طريق للعربات مؤخّرا، أمّا في وسط الغابة، فتقوم كنيسة، على اسم تجلّي الربّ، بناها رئيس عام الرهبانيّة