موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧٨ - الإسم و الآثار
إضافة إلى هذه البقايا، تحفظ مناطق جاج نواويس قديمة محفورة في الصخر، تدلّ بوضوح على قدم النشاط الإنسانيّ الذي عرفته أرض البلدة على مدى العصور. و من بقايا تلك النشاطات آثار تعدين واضحة منها خبث الحديد و منها مساكب بدائيّة للصهر. و من البقايا أيضا قساطل و أقنية لجرّ مياه عين الرزّوقة إلى الأماكن السكنيّة، منها قساطل فخّاريّة يبلغ قطرها ثلاثين سنتيمترا.
و نبقى في تلك العهود لنشير إلى ما في جاج من أسماء ساميّة قديمة لمناطق أثريّة فيها، من شأنها أن تؤكّد على عراقة البلدة. من تلك الأسماء:
" مسيتا"، و هي كلمة فينيقيّة تعني: وليمة وعيد. و لا شكّ في أنّ لهذا الإسم علاقة بعبادة أدونيس و مقاصف الولائم و الشراب التي كانت تجري بخلالها، و في تلك المنطقة مغارة غير مكتشفة، وجودها يعزّز احتمال التفسير الذي أعطيناه. و هناك مغارة ال" لوقا"، و هي كلمة عبرانيّة الأصل تعني: الساطع الضياء. أو قد يكون الإسم من أصل لاتينيّ، مختصرا لاسم لوقيانوس، و في هذه الحال يكون الإسم ذا علاقة بالحقبة الرومانيّة. و هناك مغارة" الشوحاطا"، و هي مغارة شبيهة بمغارة جعيتا، و الراجح أنّ أصل الإسم شوحاتيSHO T E و معناه: تلال و هضبات. و هناك منطقة" بورياBUORYA "، و هي كلمة آراميّة تعني: الحصر و التسوير. كلّ هذه الأسماء التي حافظ عليها التواصل الإجتماعيّ في بلدة جاج، إنّما هي دلالة واضحة على تواصل حضاريّ حيّ منذ ما يقارب الخمسة آلاف سنة دونما انقطاع.
و من الآثار القديمة التي وجدت في بعض نواحي جاج قطع نقود إغريقيّة، و بقايا أقنية و آبار رومانيّة متناثرة في أرض البلدة هنا و هناك. و من البقايا الرومانيّة ستّ كتابات محفورة في الصخر تعود للأمبراطور أدريانوس