موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٨ - الإسم و الآثار
الإسم و الآثار
إسم حصرون فينيقيّ قديم: و معناه المكان المسوّر و المحصّن و المحصور، و هذا ما ينطبق على طبيعة هذه البلدة المحاطة بسور طبيعيّ من الجبال و الوهاد يجعل اسمها يطابق المسمّى تماما. و قد ورد هذا الإسم في التوراة دلالة على أمكنة أخرى غير حصرون هذه، و كذلك ورد اسم حصرون في النقوش السبئيّة. و في بعض الاجتهادات أنّ اسم حصرون يعود إلى الملك حصرائيم الذي بنيت على أنقاض هيكله كنيسة مار لابا الأثريّة، غير أنّ هذا الاجتهاد يبقى بعيدا عن الواقع العلميّ و التاريخيّ. أمّا التقليد فيردّ الإسم إلى السريانيّة معتبرا أنّ معناه" الخنصر"، باعتبار أنّ جغرافيّة المحيط تمتدّ نحو الوادي بشكل يد و تشكّل حصرون موقع الخنصر في اليد.
ما يؤكّد على العراقة التي تتفرّد بها حصرون بين البلدات العالية وجود هيكل و ثني بنيت على أنقاضه كنيسة مار أسيا التي حدّد العلماء تاريخ بنائها بالقرن الثامن، و تجديدها في مرحلة لاحقة بالقرن الحادي عشر قبل إعادة بنائها في القرن الثالث عشر، مؤكّدين على وجود ما يشير في بنائها القديم إلى مشاركة الصليبيّين في تجديدها. و من الآثار التي وجدت في حصرون لأزمنة غارقة في القدم قطع خزفيّة محطّمة في أماكن مختلفة. أمّا أقدم أثر مسيحيّ عرفته حصرون فيعود إلى أحد تلامذة مار سمعان العمودي الذي قصد هذه المنطقة مبشّرا، و قد ذكر العلامة السمعاني أنّه رأى الحجارة المنقوشة عليها صور الصلبان الأربعة التي طلب القديس سمعان هذا إقامتها على قمم كلّ من حصرون و بشرّي و إهدن و أيطو. تلك الحقبة تعود إلى عصور المردة و ما رافقها من دخول صليبيّ إلى الشرق تشهد عليه في