موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٣٣ - الإسم و النشوء
و تقام العبادة بشكل عام ليلة الجمعة و ليلة الإثنين في خلوات البيّاضة حيث يقدم إلى العبادة كثير من أهالي المنطقة. و قد اشتهرت خلوات البيّاضة بالأعمال الإنسانيّة الخيريّة المكتومة رغبة في الأجر و عدم الشهرة، و قد كان لمشايخ البياضة مساع حميدة و جليلة في حلّ كثير من المشاكل الدينيّة و الزمنيّة في لبنان و سوريا.
الإسم و النشوء
سبب تسميتها بالبيّاضة هو لون عمائم قاطنيها، و نقاء السيرة و صفاء النيّة و بياض الفكر و طيبة القلب كان صفات من يتسنّم أرضها. و يرتدي الأتقياء الأبرار منهم العباءات المقلّمة بياضا.
إختار لها بانيها الشيخ الجليل سيف الدّين شعيب الموقع و تملّكه بعد أن نذر نفسه لتعليم الدّين و تلقين مبادئه، و بما أنّ ذلك يتطلّب الشرح و الإعادة و إعلاء الصوت أحيانا كان الإبتعاد و كان الإختيار و الإنتقاء لتلك التلّة السمحاء. فكانت البيّاضة و كانت قبلة الموحّدين و كهف التائبين و ملاذ النسّاك و العبّاد.
ففي سنة ١٦٥٠ نشأ في حاصبيّا على التقى و الدين الشيخ سيف الدّين شعيب، و بالغ في العلوم، فلمّا استوفى الشروط اللازمة طلب منه أهالي البلدة تعليم الأولاد و تهذيبهم و تربيتهم إلى أن وجد منهم قبولا للهداية و التعليم، عندها بدأ يذهب بهم إلى البريّة يلقي عليهم الدروس تحت الأشجار، ثمّ أتى بباله خاطر أن يبني خلوة في تلك البريّة قصد التعليم. فطلب من ذوي تلامذته المساعدة على هذا العمل و كان المكان الذي بدأ البناء به، كرم يخصّه و يقع على سفح التلّة التي تحيط ببلدة حاصبيّا من الجهة الجنوبيّة، و تبعد الخلوة عن