مبادئ الإيمان - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١ - (درس ٧) المعاد الجسماني
و على هذه الجملة و الاجمال لا يتجاوزه الى تفاصيل الاحوال اما الاستدلال عليه كما قد يقال بأنه ممكن عقلًا و قد اخبر به الصادق الأمين فيجب تصديقه فهو دليل لا مناعة فيه لدفع الاشكال فإن المانع يمنع الصغرى و يدعي انه ممتنع عقلًا ام لاستحالة اعادة المعدوم او لغير ذلك من المحاذير المعروفة و حينئذ فاذا ورد ما يدل عليه بظاهر الشرع فاللازم تأويله كي لا يعارض النقل دليل العقل كما في سائر الظواهر القرآنية مثل يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ الى كثير من امثالها مما هو ظاهر في التجسيم المستحيل عقلًا اذاً أ ليس الأسد و الأسعد للانسان القناعة بالسنة و القرآن و ترك البحث و التعمق و طلب التفصيل في كل ما هو من هذا القبيل و لعل هذا المراد من الكلمة المأثورة [١] ( (عليكم بدين العجائز)) أي اعتقاد الطاعنين او الطاعنات في السن فإن من نشأ على عقيدة و شبَّ و شاب عليها تكون في اقصى مراتب الرسوخ و القوة و لا تزيله كل الشبهات و التشكيكات عنها و ان كانت العقيدة عنده مجردة عن كل دليل بل تلقاها من الآباء و الامهات إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ و لعل في كلمة (العجائز) تلميحاً ايضاً الى العجز عن اقامة الدليل فإن اهل الاستدلال و الصناعات العلمية غالباً اقرب الى التشكيك من اولئك البسطاء المتصلبين في عقائدهم غلطاً كانت في الواقع او صواباً و لذلك كانت الانبياء" (عليه السلام)" يقاسون انواع البلاء و اشد العناء في اقناع امتهم بفساد عقائدهم و اقلاعهم عنها من عبادة الاصنام او غيرها. و البساطة في كل شيء اقرب الى البقاء و الدوام من التركيب و الانضمام و البسائط اثبت من المركبات لقبول الأجزاء الانحلال و التفكك و لعل هذا هو السبب في جعل الاعتماد في الاعتقاد بالمعاد و الجسماني منه خاصة على ظواهر الشرع و الادلة النقلية دون العقلية من بعض اكابر الحكماء كالشيخ الرئيس ابن سينا حيث قال في المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء (فصل في المعاد) و بالحري ان نحقق هاهنا احوال النفس الانسانية اذا فارقت ابدانها و انها الى أي حالة تعود فنقول: يجب ان يعلم ان المعاد منه ما هو مقبول من الشرع و لا سبيل الى اثباته الا من طريق الشريعة و تصديق خبر النبوة و هو الذي للبدن عند البعث و خيرات البدن و شروره معلومة و قد بسطت الشريعة الحقة التي اتانا بها سيدنا و نبينا و مولانا محمد بن عبد اللّه(ص) حال السعادة و الشقاوة التي بحسب البدن، و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهاني و قد صدقته النبوة و هما السعادة و الشقاوة التي للانفس انتهى محل الحاجة منه. و عليه فمن حصل له الاعتقاد بالمعاد من الادلة السمعية و لم تعرض له فيه شبهة توجب تشكيكه لرسوخ عقيدته و قوتها فقد وفق و اصاب، و بلغ النصاب، و لا ينبغي بل لا يجوز له الخوض في الأدلة العقلية و الأصول النظرية و لكن من عرضته الشبهة او اعتقد بالاستحالة و الامتناع عقلًا و انه لا بد من تأويل الظواهر الشرعية كي لا يتنافى الشرع مع العقل و يسقط عنده قول المستدل انه ممكن و اخبر به الصادق الأمين لاندفاعه عنده بما اشرنا اليه قريباً فلا بد حينئذ من رفع هذه الدعوى اعني
[١] مراد شيخنا الامام دام ظله من كون تلك الكلمة مأثورة هو كونها مأثورة من بعض السلف لا انها مأثورة بهذه العبارة عن احد المعصومين" (عليهم السلام)" لأنها ليست من المأثورات عن النبي(ص) او اهل بيته" (عليهم السلام)" و لم يروها احد من المحدثين بطرق اصحابنا الامامية او بطرق اهل السنة في الجوامع الحديثية عنهم (صلوات اللّه عليهم) كما حققنا ذلك تفصيلًا في بعض مجاميعنا، و قال الحافظ ابو الفضل محمد بن طاهر بن احمد المقدسي في كتابه (تذكرة الموضوعات) من ص ٤٠ الطبعة الثانية سنة ١٣٥٤ بمصر (عليكم بدين العجائز ليس له اصل من رواية صحيحة و لا سقيمة الا لمحمد بن عبد الرحمن البيلماني بغير هذه العبارة له نسخة كان يتهم).
محمد علي القاضي الطباطبائي