الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥ - ١-الشريف المرتضى

و كان أبو أحمد من ذوى النباهة و الصيت عند بنى بويه، و لقّبه بهاء الدولة أبو نصر ابن بويه بالطاهر الأوحد؛ كما كان من ذوى القدر و الجاه عند بنى العباس؛ و ولّوه النظر فى المظالم و نقابة الطالبيّين مرات؛ كان يقوم بالسفارة بينهم و بين آل بويه أحيانا، و بين الحمدانيّين أحيانا، فمحض النصح، و بصّر بمناهج الرشد، و أبدى الرأى الأصيل؛ و ظفر بالمكانة منهم جميعا. و مات فى سنة ٤٠٠. و قد رثاه أبو العلاء المعرّى بقصيدته المشهورة:

أودى فليت الحادثات كفاف # مال المسيف و عنبر المستاف‌ [١]

الطّاهر الآباء و الأبناء و الآ # راب و الأثواب و الألاّف‌

رغت الرّعود و تلك هدّة واجب # جبل هوى من آل عبد مناف‌ [٢]

بخلت فلما كان ليلة فقده # سمح الغمام بدمعه الذرّاف‌

و يقال إن البحر غاض و إنها # ستعود سيفا لجّة الرّجّاف‌ [٣]

و يحقّ فى رزء الحسين تغيّر الحرسين، بله الدرّ فى الأصداف‌ [٤]

و فيها يذكر الشريفين و يعزيهما:

و لقيت ربّك فاستردّ لك الهدى # ما نالت الأيام بالإتلاف‌

و سقاك أمواه الحياة مخلّدا # و كساك شرخ شبابك الأفواف‌

أبقيت فينا كوكبين سناهما # فى الصّبح و الظّلماء ليس بخاف‌

متأنّقين و فى المكارم ارتعا # متألّقين بسؤدد و عفاف‌

قدرين فى الإرداء، بل مطرين فى الإجداء، بل قمرين فى الإسداف‌


[١] سقط الزند ١٢٦٤-١٣٢٠. كفاف، أى ليت الحوادث كفت الأذى. و المسيف: من ذهب ماله. و المستاف: الشّام.

[٢] الهدة: صوت الشي‌ء الساقط، و الواجب: الساقط؛ و يقال إن المرثى مات فى ذات ليلة برق و رعد و مطر.

[٣] السيف: الساحل. و الرجاف: من نعوت البحر.

[٤] الحرسان: اسم الليل و النهار.