الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦ - ١-الشريف المرتضى

رزقا العلاء فأهل نجد كلّما # نطقا الفصاحة مثل أهل دياف‌ [١]

ساوى الرّضىّ المرتضى و تقاسما # خطط العلى بتناصف و تصاف‌

و فى آخرها يقول:

يا مالكى سرح القريض أتتكما # منّى حمولة مسنتين عجاف‌ [٢]

لا تعرف الورق اللّجين و إن تسل # تخبر عن القلاّم و الخذراف‌ [٣]

و أنا الّذي أهدى أقلّ بهارة # حسنا لأحسن روضة مئناف‌ [٤]

و بعد موته انتقلت وظائفه إلى الشريف الرضى، و لما مات آلت إلى الشريف المرتضى.

***

و كان مولد الشريف المرتضى ببغداد فى رجب سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة [٥] ، و فيها تلقّى العلم و شغل به فى جميع أدوار حياته؛ و كان أول عهده بالمدارسة و التأدب على الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد، ذهبت به أمه إليه مع أخيه الرضىّ؛ و هما فى سن الحداثة، و قبل أن يجاوزا حدّ الصغر؛ فأخذا عنه، و تخرّجا عليه. ثم صحب المرتضى غيره من العلماء، و ورد شرعتهم، و حمل عنهم؛ مثل سهل بن أحمد الديباجىّ، و أبى عبيد اللّه المرزبانىّ، و أبى الحسن الجندى، و أحمد بن محمد بن عمران الكاتب، و غيرهم.

و يبدو من تقصّى أخباره؛ و مطالعة ما وصل إلينا من كتبه و رسائله أن أعظم الشيوخ الذين تأدب بهم و أفاد منهم هما الشيخ المفيد و أبو عبد اللّه المرزبانىّ.


[١] دياف: موضع فيه نبط لا فصاحة لهم.

[٢] السرح في الأصل: المال الراعى، و المسنت: الّذي أصابته السنة؛ أى القحط. و العجاف: المهازيل.

[٣] اللجين: ورق الشجر يخلط بالنوى المرضوض، و يلجن بعضه ببعض، و هو من علف أهل الأمصار. و القلام و الحذراف: من الحمض؛ و هو علف أهل البادية.

[٤] الروضة المئناف: التى لم ترع بعد.

[٥] الفهرست لأبى جعفر الطوسى ١٠٠.