أدوار علم الفقه وأطواره - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - زمن كثرة التصنيف و التدوين للسنة و الفقه و التفسير
بقيت في ذهن المنصور فلما حج سنة ١٤٨ ه الموافق سنة ٧٦٥ م طلب من مالك أن يحمل الناس على مذهبه فأبى مالك ذلك (و قال: لكل قوم سلف و أئمة فان رأى أمير المؤمنين
قرارهم على حالهم فليفعل) فاقتنع المنصور بما قاله مالك و لم ينفذ فكرة ابن المقفع و في سنة ١٦٣ ه الموافق لسنة ٧٧٧ م ذهب المنصور مرة ثانية للحج و عرض الفكرة الأولى على مالك و قال له (ضع الفقه و دوّن منه كتباً و تجنب شدائد عبد الله بن عمر و رخص عبد الله بن عباس و شوارد عبد الله بن مسعود و أقصد إلى أواسط الأمور و ما اجتمع عليه الأئمة و الصحابة لنحمل الناس إن شاء الله على علمك و كتبك و نثبتها في الأمصار و نعهد إليهم أن لا يخالفوها) فكتب مالك الموطأ و أصر على موقفه و لم يرض لحمل الناس على مذهبه. و لما جاء هارون الرشيد للخلافة طلب من مالك أن يكون كتابه الموطأ مرجعاً للقضايا و الفتوى و يوزع منه نسخاً على الأمصار الإسلامية للعمل على طبقه فأبى مالك ذلك و أصر على فكرته السابقة فبقي الأمر على ما هو عليه من اختلاف المذاهب في الفقه الإسلامي.
زمن كثرة التصنيف و التدوين للسنة و الفقه و التفسير
و يمكن أن يقال إن التأليف و التصنيف و تدوين السنة