أدوار علم الفقه وأطواره - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - وجه الانحصار بالمذاهب الأربعة في هذا الدور الخامس و مبدئه
و بعد ذلك في هذا الدور انحصرت المذاهب المتبعة عند السنة في أربعة: الحنفية. و المالكية. و الحنبلية. و الشافعية. و كان بذرة انحصارها هو القادر العباسي الذي تولى الخلافة الإسلامية سنة ٣٨١ ه فانه كان ذا سياسة و كياسة و ظهر بمظهر الصلاح و التقوى حتى عده ابن الصلاح من الفقهاء الشافعية و أخذ الفقهاء يعقدون الاجتماعات برئاسته بصفة كونه زعيماً دينياً فيصدرون الفتاوى بتحريم حرية الرأي و تكفير بعض الطوائف كالفاطميين و مهاجمة المعتزلة و تكفير من يعتنقها. و أمر أربعة من الفقهاء أن يصنف كل واحد منهم مختصراً على مذهبه من المذاهب الأربعة. فصنف الماوردي الاقناع على مذهب الشافعي. و صنف أبو الحسين القدوري مختصراً على مذهب أبي حنيفة. و صنف أبو محمد عبد الوهاب مختصراً على مذهب المالكي. و صنف آخر مختصراً على مذهب الحنبلي و أمر الخليفة القادر العمل بها لأجل تقليل الآراء في الأحكام الشرعية [١].
[١] يحكى من غير واحد أن الخليفة القادر العباسي طلب من السيد المرتضى (رحمه الله) مالا ليأمر بالعمل بمذهب التشيع كما أمر بالعمل بالمذاهب المذكورة و لكن السيد المرتضى عجز عن دفع المال.