الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - اختبار صحّة ما ادّعاه المؤلّف
الموضوع في تفصيل أكبر، و ضرب له كذلك أمثلة من الشعر و الكلام العربي، و أورد فيه بعض الأسئلة وردّ عليها، و مع كون الفكرة التي يؤيّدها الإمام الزمخشري هي نفس الفكرة التي رأينا الإمام الطبرسي يؤيّدها. فانّ عبارة الزمخشري أوسع و أشمل، و أمثلته من الشعر أوضح في بيان المقصود، و تخريجه العربي لهذا التعبير مبني على دراسة فنية بلاغية مقررة المبادئ بين العلماء، فلو كان الطبرسي قد اطّلع على كتاب «الكشاف» لكان قد أيّد ما ذهب إليه بما ذكر الزمخشري نقلا عنه أو تلخيصا له، و لكنّنا لا نجد بين العبارات في الكتابين تلاقيا إلاّ على الفكرة، أمّا الأمثلة و العرض و اسلوب البحث فمختلفة.
و الآن نورد نصّ الإمام الزمخشري، كما أوردنا نصّ الإمام الطبرسي، و ندع للقراء أن يتأمّلوا النصّين، على ضوء ما قلناه، فسيتضح لهم أنّ الطبرسي قطعا لم ير «الكشاف» و هو يؤلّف «مجمع البيان» .
قال الزمخشري:
«فإن قلت: ما معنى الختم على القلوب و الأسماع و تغشية الأبصار؟
قلت: لا ختم و لا تغشية ثمّ على الحقيقة، و إنّما هو من باب المجاز، و يحتمل أن يكون من كلا نوعيه، و هما الاستعارة و التمثيل.
أمّا الاستعارة فأن تجعل قلوبهم-لأنّ الحقّ لا ينفذ فيها، و لا