الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - اختبار صحّة ما ادّعاه المؤلّف
تكون الشجاعة أولى، قال طرفة:
فالهبيت لا فؤاد له # و الثبيت قلبه قيمه
و كما وصف الجبان بأنّه لا فؤاد له، و أنّه يراعة، و أنّه مجوف؛ كذلك وصف من بعد عن قبول الإسلام بعد الدعاء إليه، و إقامة الحجة عليه، بأنّه مختوم على قلبه، و مطبوع عليه، و ضيّق صدره، و قلبه في كنان و في غلاف، و هذا من كلام الشيخ أبي علي الفارسي، و إنّما قال ختم اللّه، و طبع اللّه، لأنّ ذلك كان لعصيانهم اللّه تعالى، فجاز ذلك اللفظ، كما يقال: أهلكته فلانة إذا أعجب بها، و هي لا تفعل به شيئا، لأنّه هلك في اتباعها» .
هذا هو نصّ كلامه، و منه يتبيّن:
١. أنّه ممّن يؤيد الرأي القائل بأنّ الختم ليس حقيقيا، و إنّما هو على معنى من المجاز.
٢. و أنّه يستعين في بيان ذلك بالآيات المشابهة لهذا الموضع في القرآن الكريم، و بالشعر، و بقول أبي علي الفارسي، و بما هو مألوف في العربية من مثل هذا التعبير بإسناد الفعل إلى من لم يفعله، و لكن وقع بسبب منه، فالختم أسند إلى اللّه لأنّه بمعناه الذي فسر به كان بسبب عصيانهم للّه، كما يقال أهلكته فلانة و هي لم تهلكه و إنّما هلك باتباعها.
و أمّا الإمام الزمخشري في كتابه «الكشاف» فقد عرض لهذا