الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - اختبار صحّة ما ادّعاه المؤلّف
الختم إلى اللّه عزّ و جلّ؛ فلينبه على أنّ هذه الصفة في فرط تمكنها و ثبات قدمها كالشيء الخلقي غير العرضي، ألا ترى إلى قولهم فلان مجبول على كذا، و مفطور عليه، يريدون أنّه بليغ في الثبات عليه، و كيف يتخيّل ما خيّل إليك و قد وردت الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم، و سماجة حالهم، و نيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم، و يجوز أن تضرب الجملة كما هي-و هي خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ -مثلا، كقولهم: سال به الوادي إذا هلك؛ و طارت به العنقاء، إذا أطال الغيبة، و ليس للوادي، و لا للعنقاء عمل في هلاكه، و لا في طول غيبته، و إنّما هو تمثيل: مثلت حاله في هلاكه بحال من سال به الوادي، و في طول غيبته بحال من طارت به العنقاء، فكذلك مثلت حال قلوبهم فيما كانت عليه من التجافي عن الحق، بحال قلوب ختم اللّه عليها، نحو قلوب الأغتام [١] التي هي في خلوها من الفطن كقلوب البهائم، أو بحال قلوب البهائم أنفسها، أو بحال قلوب مقدر ختم اللّه عليها حتّى لا تعي شيئا و لا تفقه، و ليس له عزّ و جلّ فعل في تجافيها عن الحقّ، و نبوها عن قبوله، و هو متعال عن ذلك، و يجوز أن يستعار الإسناد في نفسه من غير اللّه، فيكون الختم مسندا إلى اسم اللّه على سبيل المجاز، و هو لغيره حقيقة، تفسير هذا أنّ للفعل ملابسات شتى:
[١] . جمع أغتم، و أصل الغتمة اللون المائل إلى السواد، كأنّه وصف به من ليس له قلب صاف، قال المؤلف في كتابه «أساس البلاغة» : فلان أغتم، من قوم غتم و أغتام، و فيه غتمة، و هي العجمة في المنطق من الغتم، و هو الأخذ بالنفس.