الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - اختبار صحّة ما ادّعاه المؤلّف
يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه، و استكبارهم عن قبوله و اعتقاده-و أسماعهم-لأنّها تمجّه، و تنبو عن الإصغاء إليه، و تعاف استماعه-كأنّها مستوثق منها بالختم، و أبصارهم-لأنّها لا تجتلى آيات اللّه المعروضة، و دلائله المنصوبة، كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين- كأنّما غطي عليها، و حجبت، و حيل بينها و بين الإدراك.
و أمّا التمثيل فأن تمثّل-حيث لم ينتفعوا بها في الأغراض التي كلّفوها و خلقوا من أجلها-بأشياء ضرب حجاب بينها و بين الاستنفاع بها بالختم و التغطية، و قد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان و العي ختما عليه فقال:
ختم الإله على لسان عذافر # ختما فليس على الكلام بقادر
و إذا أراد النطق خلت لسانه # لحما يحركه لصقر ناقر!
فإن قلت: لم أسند الختم إلى اللّه تعالى، و إسناده إليه يدلّ على المنع من قبول الحقّ و التوصّل إليه بطرقه، و هو قبيح، و اللّه يتعالى عن فعل القبح علوا كبيرا، لعلمه بقبحه، و علمه بغناه عنه، و قد نصّ على تنزيه ذاته بقوله: وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ، وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا هُمُ اَلظََّالِمِينَ ، إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ . و نظائر ذلك ممّا نطق به التنزيل؟
قلت: القصد إلى صفة القلوب بأنّها كالمختوم عليها، و أمّا إسناد