الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - اختبار صحّة ما ادّعاه المؤلّف
الثاني: معنى خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ و بيان الآراء المختلفة فيه، و قد ذكر أربعة آراء، و أيّد الرابع منها و قوّاه بشواهده.
و هذا هو نصّ كلامه في الوجه الرابع لنضعه موضع المقارنة مع كلام الزمخشري حتّى يتبيّن الفرق بينهما:
«و رابعها: أنّ اللّه وصف من ذمّه بهذا الكلام بأنّ قلبه ضاق عن النظر و الاستدلال فلم ينشرح له، فهو خلاف من ذكر في قوله: أَ فَمَنْ شَرَحَ اَللََّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ فَهُوَ عَلىََ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ، و مثل قوله: أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا و قوله: وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ، و قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ و يقوى ذلك أنّ المطبوع على قلبه، وصف بقلّة الفهم لما يسمع من أجل الطبع، فقال: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً و قال:
وَ طُبِعَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاََ يَفْقَهُونَ و يبيّن ذلك قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصََارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ فعدل الختم على القلوب، بأخذه السمع و البصر، فدلّ هذا على أنّ الختم على القلب هو أن يصير على وصف لا ينتفع به فيما يحتاج فيه إليه، كما لا ينتفع بالسمع و البصر مع أخذهما، و إنّما يكون ضيقه بألا يتسع لما يحتاج إليه فيه من النظر و الاستدلال الفاصل بين الحقّ و الباطل، و هذا كما يوصف الجبان بأنّه لا قلب له، إذا بولغ في وصفه بالجبن، لأنّ الشجاعة محلّها القلب، فإذا لم يكن القلب الذي هو محلّ الشجاعة لو كانت، فأن لا