الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - الشيخ الأنصاري رائد النهضة العلمية الحديثة
اهتمّوا بتسجيل أحاديث العترة بإيصاء من النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم و لكون أقوالهم و أفعالهم برمّتها حاكية عن قول الرسول و فعله، فهم لا يقولون إلاّ بما قاله الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و لا يصدرون إلاّ عمّا صدر عنه.
و قد روى سماعة عن الإمام الطاهر موسى الكاظم عليه السّلام قال:
قلت له: أكلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه أو تقولون فيه؟ [١] ، قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه» . [٢]
فجامعة العترة الطاهرة هي جامعة الكتاب العزيز و السنّة النبويّة، فهم ورّاث الكتاب [٣] فلا يحتجّ به في مجال الفقه و الأحكام إلاّ بعد الرجوع إلى أحاديثهم، إذ عندهم مخصّص الكتاب و مقيّده، كما هم ترجمان السنّة و خزنتها، و لأجل ذلك جعلهم الرسول قرناء الكتاب و أعداله، و أسبابا للهداية، و الصيانة عن الضلالة و الغواية.
و لم يكن عمل الشيعة في مجال ضبط الحديث و تقييد العلم، إلاّ إقتداء بإمامهم أمير المؤمنين عليه السّلام حيث إنّه صلوات اللّه عليه قام بضبط ما أملى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم من الأحكام الكثيرة و تبعه في ذلك أصحابه و تلاميذه و شيعته، و هذا «أبو رافع» خازن الإمام الأمير عليه السّلام صنّف كتاب السنن و الأحكام، و القضايا، و هذا عليّ ابن أبي رافع كاتب الإمام
[١] . أي تقولون فيه بقولكم.
[٢] . الكافي: ١/٦٢، الحديث ١.
[٣] . لاحظ تفسير قوله سبحانه: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا (فاطر: ٣٢) .