الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ٤ تبيين مجاري الأصول العملية الأربعة
٣. تقسيم حالات المكلّف إلى أقسام ثلاثة
إنّ الشيخ الأنصاري قسم حالة المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي إلى أقسام ثلاثة بأنّه إمّا يكون شاكا في الحكم أو ظانا أو قاطعا.
و هذا التقسيم تقسيم طبيعي حسب حالات المكلّف و لكن جعل التقسيم ثنائيا بإدخال الظن الذي قام الدليل على حجّيته، تحت القطع بالحكم الظاهري، و إدخال ما لم يقم على حجّيته تحت الشكّ، حتّى يصير التقسيم ثنائيا دائرا بين الشكّ في الحكم و القطع به، كما فعله المحقّق الخراساني، على خلاف الحالة الطبيعية التي تعرض المكلّف و إن كان لكلامه أيضا وجه.
٤. تبيين مجاري الأصول العملية الأربعة
إنّه قدّس سرّه بيّن مجاري الأصول العملية الأربعة-أعني: البراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب-و انّ مجرى الأوّل هو الشكّ في التكليف، و مجرى الثاني هو الشكّ في المكلّف به بشرط التمكّن من الاحتياط، و مجرى الثالث هو الشكّ في المكلّف به حين تعذّر الاحتياط.
كلّ ذلك فيما إذا لم يكن في مورد الشكّ حالة سابقة، و إلاّ فإن كانت هناك حالة سابقة معتبرة فهو مجرى للاستصحاب.
قال قدّس سرّه: الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا، فالأوّل مجرى الاستصحاب، و الثاني إمّا أن يكون الشكّ فيه في التكليف أو لا،