الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
بالسلفيّة و اتّباع الظواهر من دون دراستها و تقييمها في عقليّة استنباطيّة اجتهاديّة، و بخاصّة أنّ الكتاب طبع في عهد النظام البعثي الذي يتبنّى محاربة هذه الطائفة و توجيه الضربات إليها، و هو يهيمن على مراكز الثقافة و الفكر كالمعاهد و الجامعات.
كيف لا و قد عرفت-في ما أسلفنا-على أنّ انقسام العلماء إلى أهل الحديث و أصحاب الاجتهاد لا يدلّ على كون الأوّل مسلكا فقهيّا أو عقائديّا تبنّاه فحول الشيعة و أكابرهم، و إنّما كان ذلك تقسيما للمسؤوليّات الدينيّة، و كلّ يختار ما يميل إليه ذوقه و تدعوه إليه فطرته.
و قد كان في عصر الصادقين و الكاظمين و بعدهما، تيّاران فكريان بين أصحاب الأئمّة، فهم بين مكبّ على الأخبار، و ممارس لها، و بين آخذ بالنقل و العقل أمثال زرارة بن أعين و عبد اللّه بن يونس و الفضل بن شاذان و تبعهم القديمان ابن أبي عقيل و ابن الجنيد لكنّ الشيخ المفيد و تلميذيه المرتضى و الشيخ الطوسي، جعلوا الجميع على نهج واحد، و هو الجمع بين النقل و العقل، و انّه عند التّعارض يقدّم العقل القطعي على النقل الظني.
نعم هنا فرق جوهري بين الأخبارية التي نادى بها الأمين الأسترآبادي، و بين الأخبارية في عصر الأئمّة، و هو أنّ الأخبارية في عصر الأئمّة كانت تعني ممارسة الاخبار و تدوينها و نقلها، دون إعمال