الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - الاجتهاد في عصر الباقرين عليهما السّلام
و قال: عثرت فانقطع ظفري و جعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء، قال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جلّ، قال اللّه تعالى: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] ، امسح عليها. [٢]
إلى غير ذلك من الأحاديث العديدة التي قام الأئمّة عليهم السّلام فيها بتعليم خريجي مدرستهم طريقة الاجتهاد، و كيفيّة الاستدلال و استنباط الأصول من الفروع، و لم يكن موقفهم في هذا المقام إلاّ موقف المعلّم المرشد الذي يقوم بوظيفة إرشاد المتعلّم إلى دلائل المطلب و براهينه و قد جمعنا قسما من هذه الأحاديث في موسوعتنا القرآنيّة عند البحث عن الخاتميّة. [٣]
و على ضوء هذا، فالاجتهاد بمعناه الوسيع هو: إعمال الدقّة و النظر في الروايات، و ترجيح بعضها على بعض، كان موجودا و معمولا به في عصر الأئمّة عليهم السّلام بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم. نعم كلّما بعد العهد عن زمن الرسالة و تكثّرت الآراء و الأحاديث و الروايات، و دخل فيها الدسّ و الوضع، و توفّرت دواعي الكذب فيها، أخذ الاجتهاد و معرفة الحكم الشرعي يصعب و يحتاج إلى مزيد من المؤونة، و استفراغ الوسع، و لأجل ذلك ترى بونا شاسعا بين الاجتهاد الرائج في عصر الأئمّة من بعد الغيبة بقرن أو قرنين، و الاجتهاد الرائج في هذه الأعصار، و الجيلان
[١] . الحجّ: ٧٨.
[٢] . وسائل الشيعة: ١/٣٢٧، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء، الحديث ٥.
[٣] . مفاهيم القرآن: ٣/٣٠٦-٣١٠.