الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - ٢ تجريد المتون عن الأسانيد
و الإفتاء بها، فكانوا يدوّنون الأحاديث في أبواب خاصّة كالطهارة و الصلاة و الزكاة و الحجّ إلى آخر أبواب الفقه، و لم يكن المقصود من نقلها بأسنادها هو تسجيل الروايات فقط، بل كان المؤلّفون بين راو لها و جامع للأحاديث، و واع لها مراع لضوابط الفتيا، فالفقهاء من خريجي جامعة الإمام الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السّلام كانوا يسجّلون الأحاديث على النمط الثاني بينما كانت الطبقة الوسطى أو الأدنى منهم يدوّنونها على حسب النمط الأوّل.
٢. تجريد المتون عن الأسانيد
و في أوائل القرن الرابع ظهر لون جديد في الفتيا و هو تجريد الروايات عن أسانيدها، و كتابة الفقه بنفس النصوص الواردة فيها، و لعلّ أوّل من بادر إلى ذلك هو والد الصدوق عليّ بن بابويه (المتوفّى ٣٢٩ هـ) ، فألّف كتاب الشرائع على هذا النمط، كما كتب ولده الصدوق (المتوفّى ٣٨١ هـ) «المقنع و الهداية» على غرار كتاب الشرائع للوالد. ثمّ استمرّ التأليف على هذا النحو إلى أواسط القرن الخامس فألّف الشيخ المفيد (المتوفّى ٤١٣ هـ) «المقنعة» ، و تلميذه شيخ الطائفة الطوسي (المتوفّى ٤٦٠ هـ) «النهاية» على غرار ما كتب الصدوق، و كان سيّدنا الأستاذ آية اللّه البروجردي (المتوفّى ١٣٨٠ هـ) يطلق على: هذا النوع من الكتب بـ «المسائل المتلقّاة من الأئمّة» ، و إن شئت فسمّه بالفقه المنصوص.