الشيخ الانصاري : رائد النهضة العلمية الحديثة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - حياة الشيخ الأنصاري و شخصيّته
أرومته. فنذير ابن جابر انتقل إلى مدينة «تستر» أبّان افتتاحها على يد عساكر الإسلام فألقى رحل إقامته هناك و أسّس هذه الأسرة العلميّة التي لم تزل تتلألأ في كلّ قرن بمحدّث بارع، أو فقيه متضلّع، أو خطيب مصقع رضوان اللّه عليهم أجمعين.
و أمّا الشيخ الأنصاري فهو النجم اللامع بل الشمس البازغة في سماء هذه الأسرة الجليلة و هو من الفطاحل العظام الذين يضنّ بهم الدهر إلاّ في فترات متقطّعة متباعدة، قد قرأ الآليات [١] و السطوح العالية في موطنه «دزفول» و تخرج على يد عمّه الشيخ حسين الأنصاري من أفاضل الأسرة، و لكن لم تقنع نفسه بما أخذ و تعلّم فيه فأعدّ العدّة مع والده لزيارة العتبات المقدّسة عام (١٢٣٢) و له من العمر (١٨) سنة فورد كربلاء المقدّسة يوم كانت تزدحم حوزتها بفضلاء كبار، و علماء فطاحل، و على رأسه العلمان الجليلان:
١. السيّد محمّد بن السيّد علي المعروف بالسيّد المجاهد مؤلّف «المناهل في الفقه» كما أنّ والده هو مؤلّف «الرياض» ، و اشتهر بالمجاهد لأنّه أفتى بالجهاد ضدّ الاحتلال الروسي لبعض مدن إيران الشماليّة و توفّي عام (١٢٤٣ هـ) . و ستوافيك ترجمته في فصل أساتذة الشيخ.
٢. الشيخ محمّد شريف الآملي المازندراني المعروف بشريف
[١] . المراد من العلوم الآلية ما يستخدم آلة لفهم الكتاب و السنّة أو إقامة البرهنة كالنحو و الصرف و البلاغة و المنطق.