الحجاب في القرآن - مركز الرسول الأعظم(ص) - الصفحة ٥١

فإنّ رسول الله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمةٍ منه له ورقّة عليه ، فقال : ( يا جويبر ، لو تزوّجتَ امرأة فعفّفتَ بها فرجَك وأعانتك على دنياك وآخرتك .

فقال له جويبر : يا رسول الله بأبي أنت وأمّي ، مَن يرغب فيّ ؟ فو الله ما مِن حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأيّة امرأة ترغب فيّ ؟

فقال له رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ): يا جويبر ، إنّ الله قد وضع بالإسلام مَن كان في الجاهليّة شريفاً ، وشرف بالإسلام مَن كان في الجاهليّة وضيعاً ، وأعزّ بالإسلام مَن كان في الجاهليّة ذليلاً ، وأذهب بالإسلام ما كان مِن نخوة الجاهليّة وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلّهم : أبيضهم وأسودهم ، وقُرَشِيِّهم وعربيّهم وعجميّهم من آدم ، وإنّ آدم خلقه الله من طين ، وإنّ أحبّ الناس إلى الله عزّ وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً إلاّ لِمَنْ كان أتقى لله منك وأطوع .

ثمّ قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد ، فإنّه مِن أشرف بني بياضة حَسَبَاً فيهم ، فقل له : إنّي رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء .