الحجاب في القرآن - مركز الرسول الأعظم(ص) - الصفحة ٩ - * ثالثاً توقّي الانحرافات الجنسيّة

ولنلقي هنا نظرة سريعة على واقع المجتمعات الغربيّة ، يقول أحد القضاة في أميركا [٩] :

إنّ ( ٤٥% ) من فتيات المدارس المختلطة يدنِّسن أعراضهن قبل خروجهنّ منها ، وترتفع هذه النسبة كثيراً في مراحل التعليم التالية [١٠] : ـ كما دلّت الإحصاءات التي أُجريت على حقائب طالبات المدارس في بريطانيا : أنّ ( ٨٠% ) منهنّ يحملن معهنّ الأقراص المانعة من الحمل ، وهذا يكشف عن أنّهنّ مهيّئات نفسيّاً لممارسة الدعارة والفجور في أوّل لحظة ، مهيّئات للاستجابة لأوّل طلب ، وإنّهن يَقْدِمْنَ على حمل هذه الأقراص هروباً من التبعات الثقيلة [١١] . ـ وأخيراً فإنّ للتبرّج والسفور دوراً كبيراً في حوادث الاغتصاب والقتل .. وما أشبه ذلك ، فقد نشرت بعض الصحف الغربيّة [١٢] : أنّ تقارير البوليس الأميركي تُشير إلى ارتفاع نسبة جرائم الاغتصاب عاماً بعد عام ، ففي واشنطن فقط تقع جريمة اغتصاب كل ( ١٥ دقيقة ) .

والواقع :

أنّ مظاهر الميوعة التي تنتشر في أميركا وغيرها من بلاد الغرب ذات أثر بالغ في ازدياد حالات الاغتصاب ، وفي كثير من الأحيان تحدث حالات قتل بسبب امتناع الفتاة من تسليم نفسها أو ما أشبه [١٣] .


[٩] هو القاضي ( لندسي ) .

[١٠] هذا بالإضافة إلى ما يجري من الفضائح في النوادي الليليّة ونوادي العُرَاة ، راجع للتفصيل كتاب : ( تجارة النساء في أوروبّا ) ، تأليف كريس دي ستووب .

[١١] كانتشار بعض الأمراض الخطيرة القاتلة من أمثال الإيدز .. فقد نقلت ( المجلّة ) في ملحق عددها ( ٩٠٥ ) أنّ : ( ٨٥٠٠ شخـص جديد ) يصابون كلّ يوم بالإيدز ، بينهم ( ألف طفل تحت سن ١٥ عاماً ) ، وأكثر من ( ٨ ملايين طفل ) فقدوا أمّهاتهم بسبب الإصابة بالإيـدز ، وحوالـي ( ٨ ملايين ) شخص أُصيبوا منذ بداية انتشار المرض وتوفّي ( ٦ ملايين ) آخرين .

[١٢] صحيفة الغارديان البريطانيّة .

[١٣] ونقلت مجلّة ( النبأ ) الصادرة عن المستقبل للثقافة والإعلام في بيروت في عددها ( ١٧ ـ ١٨ رجب وشعبان ١٤١٨هـ ، ص٣٧ ) تحت عنوان ( المرأة البريطانية إذا حكت ) : في استفتاء شمل ( ٥٠٠ امرأة بريطانيّة ) تبيّن أنّ نصف البريطانيّات اعترفن بعلاقات مع الرجال

خارج حياتهنّ الزوجيّة، وغالبيّتهنّ كشفْنَ أنّهن غير نادمات على ذلك ، الاستفتاء الذي أُعْلِنَ عنه في حفلة توزيع جوائز ( امرأة العالم ) في لندن شمل نساء يمارسْنَ :

السياسة ، والصحافة ، والرياضة ، والتجارة والإدارة ، والطب ، والمحاماة ، والمقاولة ، والجمعيّات الخيريّة

وكشف الاستفتاء أنّ ( ٤٢% ) اعترفن بالزنا وأعمارهنّ بين ( ٥١ و ٦٤ سنة ) و ( ٣٩% مطلّقات ) و ( ٦٠% ) لديهنّ أولاد ، الثلثان منهنّ اعترفْنَ بأنّهنّ لَسْنَ أمّهات جيّدات لأسباب عدّة ، منها : ـ غياب الوقت الكافي للجلوس مع العائلة . ـ والأنانيّة . ـ والتعب في العمل الذي ينعكس سلباً على البيت . ـ وفقدان الوقت لبحث قضايا مهمّة مع الأزواج .

ويذكر ( كريس دي ستووب ) في كتابه ( تجارة النساء في أوروبّا ) :

في الوقت الحالي تُعدّ إيطاليا إحدى أكثر الدول المتأثّرة بالدعارة ، حيث تزرع العاهرات الأفريقيّات والمخنّثون البرازيليّون الشوارع المحيطة بـ ( روما و تيران و بولون و فلورانس و بادم .. ) . وهناك أكثر من ( تسعة آلاف ) عاهرة سوداء قَدِمْنَ على الأخص من نيجيريا ، لقد أتوا دون توقّف منذ منتصف الثمانينات حينما انهار الاقتصاد النيجري ، إنّ ( تسعين بالمئة ) من ( الفِيَز ) الممنوحة من السفارة الايطاليّة بنيجيريا هي لفتيات تتراوح أعمارهنّ بين ( ١٨ و٣٠ عاماً ) ، كما تملك إيطاليا شبكة كبيرة من نوادي الجنس وراقصات التعرّي ، ولكنّ العاهرات النيجيريّات يمثّلن الشكل الأسوأ : فقد كنّ يُقْتَلْنَ ويُعَذَّبْنَ ويُغْتَصَبْنَ

كلّ أُسبوع ، كما اكتشفتْ جثّة مومس مقتولة بطعنة سكّين تحت جسر في ( لنـزا ) ، واكتشف قبر فيه جثث خمس نيجيريّات في ( نابولي ) ، كما اكتشف في ( تورين ) جثث أربع فتيات مخنوقات ومرميّات في بئر ..

وقامت المومسات البيض في ربيع ( ١٩٩٢م ) في ( بيللا شمال تورين ) باحتجاج ضدّ أسعار السوداوات المنخفضة ، إنّ بعض العاهرات واقعات تحت نير الديون ، وإذا قُمْنَ بخرق الاتّفاق فإنّهن يتعرّضْنَ للضرب الوحشي أو الإهانات الشديدة بحسب الطريقة المتّبعة ، ولكنّ المافيا الإيطاليّة تدخل أيضاً في هذه التجارة التي تُقَدَّر عائداتها بالمليارات ، وحسب بعض التقديرات فإنّ هذه التجارة تجلـب ما يقـارب ( مليار فرنك فرنسي ) سنويّاً ، إنّ ممارسة الدعارة في إيطاليا لا تُعَدّ جريمة ولكنّها بالطبع ممنوعة على المهاجرات غير النظاميّات .

وفي إسبانيا كما في إيطاليا ، ثمة عشرات الآلاف من الفيليبّينيّات اللواتي قَدِمْنَ إلى البلاد كخادمات أو للعمل مقابل إقامتهنّ وطعامهنّ فقط ، واللواتي يعشنَ بشكل مُزْرٍ وبرواتب زهيدة ، وقد تّمّ مؤخّراً استبدالهنّ بالدومينيكانيّات اللواتي يُتْقِنَّ اللّغة الإسبانيّة ، ويمكن اليوم رؤية المئات منهنّ

في منطقة ( مونكلو ) وغيرها ، وقد تمّ تدمير منـزل تعيش فيه ( ثمانون امرأة ) منهنّ بسبب شكاوي الجيران. والتوافد الحالي والمتزايد للدومينيكانيات الى البلاد يعود إلى وجود نوادٍ للجنس حتّى في أصغر القرى الإسبانيّة ، ويُقدّر عدد العاهرات في هذا البلد بحوالي ( خمسمئة ألف امرأة !! ) وفي عام ( ١٩٩٢م ) تمّ الكشف عن عصابة ترغم الغواتيماليّات على الدعارة في ملاهي برشلونة .

وفي باريس يمكن مشاهدة العاهرات يذرعنَ شارع ( سان دنيس ) والمخنّثين القادميـن من ( جنوب أمريكــا ) ، وهـم متوزّعـون في غابة ( بولونيا )، بينما أصبحت منطقة ( البيجال ) مملوءة بالسوداوات أكثر فأكثر .

كما يقبـض ( مركز مكافحة الاتّجار بالجنس البشري ) في فرنســا كلّ عـام على ( ١٥٠٠ شخص ) من المتورّطين فــي هــذه التجـارة ، و ( ٢٥% ) منهم من النساء ، فإنّ الدعارة ـ بحدّ ذاتها في فرنسا ـ غير ممنوعة ، ولكن كلّ مَن يستغل أو يشغل امرأة لحسابه يلاحقه القانون ويتعرّض للعقوبة . كما تشكّل فرنسا ـ أحياناً ـ محطّة ( ترانزيت ) لفتيات ( جنوب أمريكا ، وإسبانيا ، والبرتغال ) ، حيث يُدَرَّبْنَ

ويُرْسَلْنَ لاحقاً إلى ( بلجيكا واللوكسمبورغ وهولندا ) ، فغالباً ما يستعمل تجّار النساء في ( غانـا ) ، فرنسا مركزاً أوّليّاً لنقل نسائهم إلى أُوروبّا .

إمّا ( سويسرا ) فتُدْعَى ( جنّة فتيات الملاهي ) التي تقدّم رقص التعرّي … وهنّ ـ غالبا آتيات ـ من ( جمهورية الدومينيكان والبرازيل وتايلاند ) ، مع أنّ الأيدي العاملة الأجنبيّة غير مسموح لها بالدخول للبلاد ، إلاّ إذا كانت من ( أمريكا الشماليّة أو كندا أو أوروبّا ) ، ولكنّ هنالك استثناء للعاملات في الكاباريهات وتعطيهنّ الدولة إذنَ العمل الصالـح لمدّة ( ثمانية أشهر ) في السنة ، وإذا استمرّت الواحدة منهنّ بالعمـل مــدّة ( سنتين متواصلتَين ) فإنّها تحصل على إذن جديد لـ ( ثمانية عشر شهراً ) .. وهنالك حوالي ( ٨٠٠ فتاة ملهى ) بشكل دائـم في سويسرا ، وبالإضافة إلى هؤلاء النسوة هناك الكثير من المقيمات بشكلٍ غير شرعي ممّن يعملْنَ في تجارة الجنس المنظّمة ، والتي تَدُرّ للدولة سنويّاً ما يقارب ( ٢ ـ ٣ ) مليـون فرنك سويسـري ...

إنّ قمّة الدعارة في أوروبّا هي في ريبرباهن في هامبورغ ، حيث يبلغ عدد التايلانديّات العاملات في الكاباريهات وبيوت الهوى المئات .

وفي ( فرانكفورت ) تصارع منظمة آجسترا منذ عام ( ١٩٨٣ ) تجارة النساء ، ويقع مكتبها في المنطقة التي تُعدّ مملكة العاهرات ، حيث تقف التايلانديات والكولومبيّات على باب عمارة فيها مئات الشقق المخصّصة ( كبيوت هوى ) لجلب ( الزبُن ) وهنّ يصفرْنَ ويصطدْنَ الرجال الذين يأتون ليختاروا إحداهنّ ، ويراوحون بين الشباب الصغار إلى رجال الأعمال ، فإنّ هناك في ألمانيا بحدود ( ٢٠٠ ـ ٤٠٠ ) ألف مومس .

كمــــا قدّرت الشرطة عـدد بنات الليل في ( بلجيكا ) لعام ( ١٩٨٠م ) بـ ( أربعة عشر ) ألف امرأة !! ويقدّر عـدد البغايــا في هولندا بـ ( عشرين ألف امرأة ) .

وفي خلال الثمانينات عرفت تجارة الجنس في أوروبّا تطوّراً وانتشاراً واسعاً ، حيث أصبحت النساء مواداً للتفاوض والاستثمار في صناعة بلا حدود ، وهذا الأمر يسير بشكل دائري ، فالفتيات يذهبْنَ من نادٍ ليلي إلى آخر ، ومن مدينة إلى أخرى ، ومن بلد لآخر . للتفصيل الأكثر راجع

كتاب : ( تجارة النساء في أوروبّا ) لمؤلّفه : ( كريس دي ستووب ) .