التشيع والوسطية الإسلامية - أكرم عبد الكريم ذياب - الصفحة ٣٤ - النقطة الثانية في العصمة
العزيز، وهذا دليل على أنّهم العالمون بتأويله وتفسيره، وأنّهم السبيل الوحيد للنجاة، فكيف لا يكون هذا نصّاً على ولايتهم، وأنّهم الاَوصياء على الناس من بعده وإليهم يرجع في مختلف شؤون الحياة؟!
النقطة الثانية: في العصمة:
تميّزت الاِمامية الاثنا عشرية بالقول بوجوب عصمة الاِمام دون الفرق الاَُخرى... ولتوضيح هذه المسألة لا بُدّ من تناول نقاط عديدة:
أ ـ في معنى العصمة وحدّها:
يقول الشيخ المفيد في كتابه النكت الاعتقادية: «العصمة لطفٌ يفعله الله تعالى بالمكلَّف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليها»[١] .
وبمعنىً آخر فإنّ العصمة هي أعلى درجات التقوى والابتعاد عن الشهوات... فأين هو الغلوّ بهذا المعنى؟!
ب ـ في أدلّة الشيعة على العصمة:
قال: «وهم بدلاً أن يقيسوا منصب الاِمامة كما صنع أهل السُنّة على الولاية، قاسوا منصب الاِمامة على النبوّة والرسالة، فجعلوا الاَئمّة معصومين كما أنّ الرسل معصومون، وجعلوهم المرجع للشريعة دون الاَُمّة، وجعلوهم هم الحجّة دون الاَُمّة».
نعم، نحن نقيس الاِمامة بالنبوّة والرسالة بخلاف أهل السُنّة الّذين قاسوا هذا المنصب على الولاية والولاة كما ذكر الدكتور، ولكن نقول له:
[١] سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد محمّـد بن محمّـد النعمان (٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ) ـ دار المفيد، بيروت ١٩٩٣: ٣٧ ـ تحقيق السيّـد محمّـدرضا الحسيني الجلالي.