الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية - فيض الإسلام، علي نقي - الصفحة ٨٨ - الثالث فى بيان مفهوم الشرط
ام لا و هذا اولى مما قال المحقق القمي؛ ره؛ من انهم اختلفوا فى حجية مفهوم الشرط فان كلامه مشعر بعدم النزاع في ثبوت الدلالة؛ ثم قبل؛ الشروع في ذكر ادلة الطرفين و بيان ما هو التحقيق ينبغي التنبيه على مقدمة و هى انهم قد اطالوا الكلام في معنى لفظ الشرط و فى ان الجملة الشرطية هل هي ظاهرة في اللزومية حتى يستفاد تعلق احد الجزءين بالآخر على وجه يكون اتفاقية خارجة عن حقيقتها اولا و فى ان العلاقة المعتبرة بين الجزءين هل هي علية الشرط للجزاء او هى اعم منها؛ ثم؛ بعد الاعتراف بانها هي العلية و السببية بينهما لا غيرها فهل يستفاد منها انحصار العلة التامة فى الشرط او لا مع انه لا حاجة لنا الى اطالة الكلام فنقول بعون اللّه الملك العلام؛ التحقيق ان الشرط هو تقييد الحكم بواسطة كلمة (ان) و اخواتها او تقييده بلا واسطها سواء اريد به المعني الحدثي و هو الالزام او المعنى الغير الحدثي و هو ما يلزم من عدمه العدم؛ و اما؛ ما قيل من ان الاول كان مشتقا و الثانى جامدا؛ فحينئذ؛ يكون اشتقاق المشروط منه اشتقاقا جعليا كاشتقاق المسبب من السبب؛ ففيه؛ انا قد اشرنا في بعض كتبنا ان الالفاظ كلها مشتقة من حروف الهجاء ان قلنا بالاشتقاق؛ و ان؛ قلنا بان الاشتقاق منحصر فى المعتلات فلا معنى للاشتقاق فى الالفاظ على نحو الكلية حتى يشمل غير المعتلات لان كل واحد منها كلمة مستقلة متعارفة بين اهل المحاورة سواء كان بالوضع التعييني او التعينى؛ و الحاصل؛ انه ليس لهم و لغيرهم اصطلاح جديد في ذلك بل كلهم ارادوا به المعنى العرفي الذى لا فرق بينه و بين اللغوي؛ نعم؛ انما الفرق هو الاختلاف بين عباراتهم مثلا النحوي اراد به ما تلا حرف الشرط و الاصولى ما يستلزم من عدمه العدم لا ما يستلزم من وجوده الوجود و غير ذلك فكلها حاكية عن المعنى الواحد العرفي و لا بأس بذلك كما قيل