الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية - فيض الإسلام، علي نقي - الصفحة ١٥ - الخامس فى امكان الاشتراك و الترادف و عدمهما
الى مسيس الحاجة اليها في بعض الاحوال؛ و منهم؛ من يقول ذلك باستحالته لمخالفته الحكمة لانه ان ذكر مع القرينة كان تطويلا بلا طائل و إلّا كان مخلا بالتفهم المقصود و هو فاسد لوجود الفوائد في استعماله مع القرينة و عدم إخلاله بالتفهم مع عدمها لان الاجمال قد يكون مطلوبا هذا اذا كان الواضع هو اللّه (تعالى) او من يستحيل عليه مخالفة الحكمة؛ و اما؛ اذا كان الواضع ممن يجوز عليه مخالفة الحكمة فلا استحالة فى البين مع انه قد يقع ذلك من جهة تعدد الوضع و عدم اطلاع احدهم على وضع الآخر؛ ثم ان؛ القائلين بالوقوع قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد من معاني المشترك في اطلاق واحد على اقوال؛ فمنهم؛ من منعه مطلقا؛ و منهم؛ من جوزه مطلقا؛ و منهم؛ من منعه فى المفرد و جوزه في التثنية و الجمع؛ و منهم؛ من منعه في الاثبات و جوزه في النفى و لكن الحق هو الاول لا لدعوى الاستحالة بتقريب ان استعمال اللفظ في المعنى ليس جعله علامة له حتى يمكن جعل شيء واحد علامة لأشياء متعددة بل جعله فانيا فيه فناء الوجه في ذى الوجه و لا يمكن ان يكون الشيء الواحد فانيا فى الاثنين إلّا ان يكون اللاحظ احول العينين كما فى الكفاية و منشأ هذا التوهم ما يرى غالبا ان المتكلم يغفل عن الفاظه و لا ينظر اليها استقلالا و دفع هذا الوهم ان هذه الغفلة و الفناء في الفاظ شايعة و ليس الفناء ماخوذا في الاستعمال أ لا ترى التخلف في الفاظ غريبة في اول استعمال كما في استعمال قعضم في الضعيف بل المنع لعدم مساعدة العرف! و لان! قيد الوحدة انما كان معتبرا في الوضع لان بالالفاظ انما وضعت لمعانيها على ان يراد منها تلك المعانى على سبيل الانفراد بان لا يراد من لفظ واحد الا معنى واحدا لان المتبادر من وضع اللفظ للمعنى هو تعيين اللفظ بازائه بان يكون ذلك المعني تمام المراد و المقصود من اللفظ لا ان يكون المقصود