الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ١١٠ - حذيفة بن اليمان
فأخذ النبي طريق العقبة ، وأخذ الناس بطن الوادي ، إلا النفر الذين أرادوا المكر به فتبعوه بعد أن استعدوا وتلثموا ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، فمشيا معه مشيا ، وأمر عمار أن يأخذ بزمام الناقة ، وحذيفة يسوقها .
فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم وقد غشوهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر حذيفة أن يراهم ويتعرف عليهم ، فرجع ومعه محجن استقبل وجوه رواحلهم وضربها بالمحجن ، وأبصر القوم ملثمين فأرعبوا حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر فأسرعوا حتى خالطوا الناس .
وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله :
اضرب الناقة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار ، فأسرعوا وخرجوا من العقبة ينتظرون الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا حذيفة ، هل عرفت أحدا منهم ؟ فقال : عرفت راحلة فلان وفلان ، وكانت ظلمة الليل قد غشيتهم وهم ملثمون .
فقال صلى الله عليه وآله : هل تعرف ما شأنهم وما يريدون ؟ قال :
لا يا رسول الله . قال : إنهم فكروا أن يسيروا معي حتى إذا