الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ١٠٠ - حذيفة بن اليمان
عنوة ، ثم عاد إلى المدائن وتوفي فيها سنة ٣٦ من الهجرة الشريفة ٦٥٦ م .
( حذيفة بن اليمان ) رجل جاء إلى الحياة مزودا بفراسة فريدة ، تتسم بمعرفة الناس ، وبالقدرة الخارقة على رؤية مكامن النفوس البعيدة الغور ، علمه رسول الله صلى الله عليه وآله على معرفة المنافقين وأخبره بهم .
ومنذ أن تشرف هو وأخوه صفوان بصحبة أبيهما للمثول بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله لمبايعته واعتناقهم الإسلام ، فلقد وجد حذيفة نفسه أمام حقائق مثالية ، طالما كان يبحث عنها ، دينا قويا واضح المعالم ، شجاعا ، قويما ، يحتقر الجبن ، ويزدري النفاق ، ويمقت المتلونين والمرائين والمخادعين ، فخيره النبي صلى الله عليه وآله بين الهجرة والنصرة ، فاختار النصرة ، وشهد مع النبي صلى الله عليه وآله أحدا ، وقتل أبوه بها ، قتله المسلمون ظنا منهم أنه من المشركين ، كما قتل أخوه صفوان .
ولقد نمت موهبته في نفسه بفضل ما أسره به رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه ، أعظم علم ، وتخصص في قراءة الوجود