الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٨٧ - الخباب بن الأرت


ولندع ( خبابا ) يروى لنا النبأ بكلماته الحلوة ، قال :
( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة ، فقلنا : يا رسول الله ، إلا تستنصر لنا ؟
فجلس صلى الله عليه وآله وسلم وقد احمر وجهه ، وقال :
" قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل ، فيحفر له في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار ، فيجعل فوق رأسه ، ما يصرفه ذلك عن دينه . . . ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه ، ما يصرفه ذلك عن دينه " .
وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من ( صنعاء ) إلى ( حضر موت ) لا يخشى إلا الله عز وجل ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تعجلون . . . ) .
سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات ، فازداد إيمانهم وإصرارهم وقرروا أن يرى كل منهم ربه ورسوله ما يحبان من تصميم وصبر وتضحية .
وخاض ( خباب ) معركة الهول صابرا ، صامدا ، محتسبا ، واستنجد القرشيون ب‌ ( أم أنمار ) سيدة خباب التي كان عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت واشتركت في حملة تعذيبه .