الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٨٨ - كتاب الصلاة
الليل ) [١٠] دليلا على فرض المغرب ، وغسق الليل دخوله ، ودخوله فهو ظهوره ، وظهوره فهو ظهور الكواكب كواكب الليل التي لا ترى إلا في الظلام ، لا كواكب النهار الدرية التي قد ترى نهارا في كل الأيام ، ولذلك وفيه ما قال الله وذكر عن نبيه إبراهيم صلى الله عليه حين يقول : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) [١١] فذكر أن علامة الليل وغشيانه ظهور كوكب من كواكبه وما لم يغسق الليل ويجن وتبين بعض الكواكب فلا تجوز الصلاة ولا الافطار وكان قوله ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) [١٢] دليلا على فرض صلاة الصبح ، ولا تجوز صلاة الصبح حتى يعترض الفجر ويتبين وينتشر نوره وضوءه في الأفق فإذا انتشر وأنار واستطار وأضاء لذوي الابصار وجبت الصلاة على المصلين وبذلك حكم رب العالمين ، ثم قال : ( والعصر إن الانسان لفي خسر ) [١٣] فذكر العصر باسمها فدل بذكره إياها ، وقسمه بها على توكيد ما بين رسول الله صلى الله عليه وآله من فرضها ، ثم قال : ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) [١٤] ، ثم قال : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) [١٥] فأمرهم بالقراءة لما تيسر من القرآن في قيامهم وصلاتهم ، فدل بما افترض عليهم من القراءة
[١٠] الاسراء ٧٩ .
[١١] الانعام ٧٦ .
[١٢] الاسراء ٧٨ .
[١٣] العصر ١ - ٢ .
[١٤] المزمل ١ - ٢ .
[١٥] المزمل ٢٠ .