الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٤٧١ - كتاب الطلاق
سبحانه يقول في ذوات العدة : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) [٨٧] ويقول : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) [٨٨] وفي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأثر أنه قال : ( لم يحرم الله ولم يحل شيئا أبغض إليه من الطلاق ) وإمساك المرأة المحسنة إذا كان زوجها محسنا من أفضل الاحسان وقد أمر الله بالتفضيل والاحسان فقال :
( ولا تنسوا الفضل بينكم ) [٨٩] وزوجة الرجل أولى بفضله وإحسانه .
وأقول : إن من كان من الرجال مسيئا ليس بذي إحسان ، وكان متحاملا ظالما لمن معه من النسوان ، لا يفئ إلى أمر الله فيهن ، ولا يصير إلى ما أمر به من إنصافهن ، فإنه لا استثناء له فيها ، ولا سبيل له بعد تطليقها عليها ، لأنه لها من الظالمين ولأمر الله فيها من المخالفين ، وإذا كان على ذلك من الحال فقد شاء الله منه الفراق وأمره فيها بالطلاق ، وذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) [٩٠] ويقول جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) [٩١] وقال ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) [٩٢] ففي كل ذلك يأمر بالخير فيهن ، وينهى عن التحامل بالظلم عليهن ، ويأمر من لم يأتمر بذلك بفراقهن ، لان الظلم ليس من الاحسان ، وإذا لم يقع الاحسان والاتفاق فقد وجب عليه لها بأمر الله الفراق ، وكلما أمر الله به سبحانه
[٨٧] البقرة ٢٣١ .
[٨٨] الطلاق ١ .
[٨٩] البقرة ٢٣٧ .
[٩٠] البقرة ٢٣١ .
[٩١] البقرة ٢٢٩ .
[٩٢] الطلاق ٦ .