رسالة في تعقب الموضع الجدلي
(١)
مقدمة المحقق
١٢ ص
(٢)
النص
٦١ ص

رسالة في تعقب الموضع الجدلي - ابن سينا - الصفحة ٦٤

المغلّطة و كتاب الخطابة و كتاب الشعر. فمن شاء ان يقف كنه الموقوف على التفصيل‌ [١]، فليتأمّل ما كتب فى هذه الكتب.

و اما القوم المعتمدون على الخواطر المقتصرون من القوانين على سيرة العدد غير مستقصاة فى الترتيب، فان جماع تدبيرهم فى استعلام المجهول هو الطريق الذى يسمّونه بالاستدلال على الغائب من الشاهد [٢]، و ليس هو القياس و الاستدلال الذى حقّقه اهل صناعة التحقيق.

و تفصيله عندهم اذا حققوا و استقصوا، بان يؤخذ معلوم و له حكم و له معنى آخر غير ذلك الحكم، ذلك المعنى علة لوجود ذلك الحكم فى ذلك الامر المعلوم؛ فاذا وجد ذلك لمعنى الآخر فى امر آخر، لزم ان يحكم عليه بذلك الحكم.

و اما اذا تساهلوا، فيقتصرون على اجتماع المجهول و المعلوم حكمه فى معنى جامع، فيحكم على المجهول حكمه بمثل ما يحكم به على المعلوم حكمه، من غير ان يستقصى فى كون ذلك المعنى الجامع علة للحكم فى المعلوم.

و الأول آكد، و الثانى اضعف جدا.

و الاول اذا كان كون المعنى علة فى الاصل بيّنا بنفسه، امكن ان يردّ الى البرهانيّات باعتبارات يسيرة. و ليس كلاما فى هذا، بل فى الحكم الذى لا يبيّن بنفسه أنّه علّة، و يحتجّ على انها علّة.

و اذا لم يكن كون ذلك المعنى الجامع علة، مما يظهر لى فى اول الامر، فان اوكد وجوه طلبهم له، و اثباتهم اياه، هو بان يعدّوا اوصاف الشي‌ء، ثم يمنعوا [٣]، ان يكون ذلك واحدا واحدا منها علّة لوجود الامر، حتى يبقى واحد، فيثبتون حينئذ ان ذلك الواحد الباقى هو العلّة، فيقولون حينئذ ان كل شى‌ء يوجد له ذلك الواحد فله ذلك الحكم.


[١] - ن ل الف التخييل، ن ل ب: التحصيل، ح: التفصيل المحقق‌

[٢] - ب: بالشاهد، هامش ب: من الشاهد

[٣] - ب: يمنعوه‌