رسالة في تعقب الموضع الجدلي - ابن سينا - الصفحة ٦٩
حاصرة [١]. و ذلك لان القسمة اما نظر فى النقيض مطلقا او لا يكون مطلقا [٢]. مثال الاول قولك: كل عدد اما ان يكون زوجا، و اما ان لا يكون. و هاهنا فان طرفى القسمة لا يجتمعان فى الشيء، فلا يفيد القسمة كثرة صفات الشيء. و كذلك ان كانت القسمة الى اكثر من طرفى النقيض. و مثال الثانى قولك: الانسان اما ان يكون كونه مخاطبا من جهة ما هو حيوان، اولا من جهة ما هو حيوان. فان لم يكن من جهة ما هو حيوان، فاما ان يكون من جهة معنى اخص من الحيوان [٣] كالنطق، او اعم كالجسمية، او مساو كالحركة الارادية. فان اطراف القسمة هاهنا يجتمع فى شىء واحد. و هذا ليس قسمة الاعتبار.
و هذا ايضا لا يفيد بالحقيقة حصر الصفات كلها. بل كان هذه القسمة انما يرد بعد ان يكون الصفات محصورة حاضرة، ثم تعتبر واحد واحد منها. فيتبين انه ليس و لا واحد من وجهى القسمة مفيدا لثبوت حصول الصفات [٤] بكمالها حاضرة و حاصلة. فقد بان ان تعديد [٥] صفات الشيء بتمامها عسر جدا. و مع هذا، فان القسمة اذا حضرت، لم يوجب ان لا يصير الاقسام اكثر عددا مما احصرته [٦]. فانّه يجوز ان يكون لتلك الاقسام اقسام اخرى، و تكون العلة واقعة فى الاقسام التى هى اخص [٧]، حتى يكون المقسوم الى الاقسام التى فيها العلة ليس علة كيف كان، بل اذا كان مع الشرط المخصّص القاسم الى اقسام اخص [٨].
الا ان القسمة الاولى انما اوردت اقسامها عامة، و لم يبلغ الى الخاص. و سنشير [٩] الى هذا
[١] - الف: حاصرة، ديگر نسخهها: حاضره
[٢] - ب: اما نظير فى النقيض مطلقا و الا لا مطلقا، الف: او لا يكون الا مطلقا.
[٣] - ب: الحيوانية
[٤] - ب: محصوره، د الصفات
[٥] - ب: تعديد، ديگر نسخهها: تعديل
[٦] - ب: احضرته
[٧] - ب: اخس، ديگر نسخهها: اخفى
[٨] - ن ل الف: اخقى
[٩] - ن ل الف و ب: سنستوفى