رسائل أخرى لابن سينا (هامش شرح الهداية الاثيرية) - ابن سينا - الصفحة ٣٧٣
و نخف حسابها و ثقل موازينها فقد بين الآن بتقدير الابتداء فوق العقل و الطّبع و مقيّدون بالعقل و خلاصهم يكون حتّى يطلقون من قيد العقل و ليس يطلقون الّا يخرجون من سجن الطّبع و الطّبيعة و هذه معان مختلفة ينتجها للمستعين السؤال الثّاني انّا لاىّ شيء جئنا الجواب انّا جئنا الى هذا العالم لم يكن باختيارنا و ارادتنا لكن جئنا و بالقهر نمكث و بالقهر نخرج و انّما جيء بها للمحيض و التّطهير ليمحض اللّه الّذين آمنوا و يمحق الكافرين و طهارة النّفس انّما يكون بالعمل الشرعىّ و العلم الالهى بهذين يتمّ الطّهارة و التّوجّه الى المعاد و كما انّ طهارة الجسد من النّجاسة انّما يكون بالماء او بالتّراب عند عدم الماء كذلك طهارة النّفس بالعلم الّذي هو بمنزلة العمل فقد تبيّن انّ كلّ من اتى بعمل شرعىّ حتّى يصل الى العلم الالهىّ فيعلم حقيقته و تعيّنه فانّه يخلص عند مفارقة هذه الدّنيا الّتي هى سجن المؤمن فاعرفه السّؤال الثّالث انّا حين نخرج من هذا العالم الى اين مرجعنا الجواب انّ كلّ الانسان يخرج من هذا العالم يتلقّاه ملائكة الرّحمة او ملائكة العذاب فيحملونه الى البرزخ و البرزخ هو قبر النّفس فان كانت هى مؤمنة فتح اللّه لها بابا من الجنّة و ان كانت كافرة فتح اللّه بابا من النّار الى ذلك القبر الّذي هى فيه و حدّ سفل البرزخ علو هذا العالم و حدّ سفل ذلك العالم علو البرزخ و قوّة شرائع جميع الأنبياء عليهم السّلام هو ان يحمل الانسان من دار العمل فتوصله الى البرزخ و بالقوّة السّابعة يكون حركته فى البرزخ و بالقوّة الثّامنة يفارق البرزخ و بالقوّة التّاسعة يحاسب و بالقوّة العاشرة يصل الى معاده اى الى جهة اللّه تعالى الّتي خلق آدم و اولاده و هذا كلام متعلّق تحت معان كثيرة فى شرحها على الحقيقة