نفحة للخطباء - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - قاعدة الكتمان وإذاعة الأسرار
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [١].
فكيف نوازن بين حرمة قاعدة الكتمان للهدى وللنور الإلهي وبين قاعدة حرمة إذاعة الأسرار.
فلابدَّ هنا من التوازن، بمعنى أنَّ شريعتنا فيها باطن وظاهر، والظاهر هو للكل، وأدنى درجات الظاهر هو صوت الألفاظ والمعاني الابتدائية، أمَّا المعاني الغامضة والمخزونة في الألفاظ فهي ليست للكل؛ لأنَّ استخراج الجواهر تحتاج إلى مؤهلين وأكفاء، فلا يمكن أنْ نعدم الظاهر وننسفه ونقصيه تحت ذريعة صيانة الباطن، انظر إلى ما يقوله النبي (ص):
«إنِّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف منه عند الله، وطرف منه في أيديكم، فاستمسكوا به وعترتي» [٢].
فالطرف الذي في الأرض هو الظاهر، والطرف الآخر الذي عند الله تعالى فهذا هو ملكوتي وغيبي وهو الباطن.
[١] سورة البقرة: الآية ١٥٩.
[٢] شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي، ج ٤٧٩: ٢، ح: ٨٤١؛ الغيبة للنعماني: ٣٧؛ سنن الترمذي ج ٣٢٩: ٥.