نفحة للخطباء - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - الرقابة العلمية دور متفاوت لعموم طبقات الأمة
قال (ع):
«إنَّ عوام اليهود كانوا قدْ عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وبأكل الحرام والرشاء، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، وظلموهم من أجلهم، وعرفوهم يقارفون المحرمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أنَّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أنْ يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله، فلذلك ذمّهم لما قلدوا من قدْ عرفوه ومن قدْ علموا أنَّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بنفسهأنأنفسهم في أمر رسول الله (ص)، إذْ كانت دلائله أوضح من أنْ تخفى، وأشهر من أنْ لا تظهر لهم.
وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإنْ كان لإصلاح أمره مستحقاً، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإنْ كان للإذلال والإهانة مستحقاً، فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء