أحاديث رمضانية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - الكرامة الإنسانية في القرآن
الكرامة الإنسانية في القرآن
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الاسراء/ ٧٠)
لو عرفنا أنفسنا فإننا سنطوي مسافة شاسعة جداً، وسنقترب إلى حيث أراد الله وإلى ما نتطلع إليه من التعالي والتسامي.
فنحن لسنا كسائر المخلوقات والأحياء الأخرى التي وُجدت في هذه الحياة، فتراها تتمتع وتهيم ثم تغادر الدنيا كما جاءت ..
كلا، فنحن ممن خلقه الله وكرّمه وفضّله وسخر له الأشياء ليكون مستحقا لخلقته، وليسمو إلى مستوى ضيافة الرحمن وجليسه في مقعد صدق. وهذه فرصة لا تعوَّض، وليس من المعقول تضييعها.
ولكن الملايين، بل آلاف الملايين من البشر أضاعوا فرصة عمرهم عبر التاريخ، فهبطوا إلى مستوى البهائم، ولم يعد ثم فرق بينهم وبينها؛ بل هم أضل سبيلا، كما عبر عنهم الخالق عز وجل نفسه.
وتحرر الانسان، ماهو إلا عدم خضوعه لغير العقل؛ العقل الذي يهديه إلى الله والشرع القويم، ويجنبه الوقوع في كمائن الشيطان والشهوات، والاستسلام للضغوط والإرهاب، لأن الإنسان الحر بحق يرى نفسه أكبر