أحاديث رمضانية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - وما أدراك ما ليلة القدر
رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها". [١]
إن أمام التائب رحمة لا تحدها حدود، فليطلب ما يشاء من خالقه. ومن العار على المخلوق أن ييأس من هذه الرحمة، فهل هو يشك في وعد ربه وعهده؟ أم إنه قد استسلم للشيطان، ومنح نفسه صلاحية الحكم عليها بالسقوط الأبدي؟!
فليطلب الإنسان من ربه في ليلة القدر، وهي ليلة التوبة، خير الدنيا وخير الآخرة، وليطلب السعادة لنفسه ولذويه وللآخرين، وليطلب المغفرة والهداية وعاقبة الخير .. فهو إذا مات على تعاسة وشر، كان في تعاسة وشر أبديين؛ وإذا مات على سعادة وخير، كان في سعادة وخير أبديين. فليطلب التائب ثم يطلب حتى يلتفت إليه الرب ولو لفتة من لفتات حنانه، فمن أطال قرع الباب، أوشك ان يفتح له.
في ليلة القدر؛ حري بالمؤمنين أن يدعوا لمن مضى من آبائهم وأمهاتهم واخوانهم وأصدقائهم، فهم من قصرت أيديهم وآمالهم من الدنيا، وهم لا يملكون لأنفسهم شيئا.
وأن يدعوا لأولادهم ولذرياتهم بالصلاح، وأن يحضوا الآخرين على ان يدعوا لهم، وروي إن الله سبحانه أوحى الى موسى عليه السلام:" ياموسى ادعني على لسان لم تعصني به، فقال: أنى لي بذلك؟ فقال: ادعني على
[١] الكافي، ج ٢، ص ٤٣٥، ح ٨.