أحاديث رمضانية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - بين الإرادة والتوكل
بين الإرادة والتوكل
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (ابراهيم/ ١٢)
الإيمان بالله سبحانه وتعالى يبدأ كما السيل المتدفق، ولكنه سرعان ما يتشعب إلى شعب وقنوات، تنتهي كل منها إلى فضيلة من الفضائل؛ ولعل من أبرز هذه الفصائل، التوكل على الله جل وعلا.
ونحن إذ نعيش أيام شهر رمضان المبارك نرجو أن تكون نفوسنا قد تحولت إلى نفوس عامرة بالتقوى واليقين والإيمان. في مثل هذه الأيام الكريمة ينبغي لنا أن نسعى إلى تقنين إيماننا وتحويله أو صبه في قنوات تنتهي كلها إلى حقيقة المثل العليا والفضائل الإنسانية والخلق الإلهي، ومنها التوكل عليه تبارك وتعالى.
ولتوضيح آفاق التوكل أقول: ان إرادة الإنسان غالباً ما يعتريها الخلل لأسباب عديدة، منها: وساوس الشيطان أو ضعف النفس وظلمها، أو بسبب تراكمات الماضي وإحباطاته، أو بداعي اليأس، أو أسباب أخرى كثيرة .. ويمكن تشبيه دور الإدارة لدى الإنسان كما المحرك في السيارة ودافعها إلى الأمام. فإذا ضعفت الإرادة ضعف كل شيء وكل قوة في الإنسان، كالحركة