العباس بن على(ع) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - نافذ البصيرة

انسانية سامية كالشهامة والاباء والتضحية والوفاء والمواساة. وهكذا كان العباس- عليه السلام-؛ انظروا كيف حارب، وكيف استشهد.

لقد استشهد العباس وهو يطلب الماء للعطاشى، وكان اهتمامه بالماء اكثر من اهتمامه بنفسه، فلم تكن غايته كشف العدو عن نفسه بقدر ما كانت غايته الاحتفاظ بالسقاء سالما، لايصاله الى حيث العطاشى من أهل بيت الرسالة.

هذا هو الذي يجعلنا نقف اجلالا لبطولته النادرة، بينما اعداؤه حاربوه بالغدر. لقد كانوا أجبن من مواجهته، حيث رشقوه بالسهام، ثم كمن له احدهم من وراء نخلة واغتال يده. كانت الضربة مجرد فتك، وهكذا تتجلى شجاعة سيدنا العباس- عليه السلام- كما يتبين مدى جبن الطرف الآخر، وهو لم يزل يسعى لايصال الماء الى المخيم. هذه هي الشجاعة النادرة التي يقف التاريخ اجلالا لها.