الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - المعنى الحقيقي للانتظار
نراهم هم الذين يرفضون الظلم أكثر من غيرهم، وهم الذين يتصدّون للفساد، ويضحّون بأنفسهم قبل غيرهم، وعلى سبيل المثال؛ فعندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان بادر المسلمون الشيعة في لبنان إلى مقاومة الاحتلال كما يعرف الجميع، وعندما قاوموا الاحتلال كان الشعار الذائع على أفواههم (يا حجة بن الحسن، يا مهدي)، لأن قوات الكيان الصهيوني كانت جاءت لكي تبقى في لبنان، وهذا يعني انتهاك الأعراض، وتغيير الدين، وانتشار الفساد، فعرف الشيعة الحقيقة، لذلك اتجهوا إلى الإمام الحجة، وحملوا السلاح في وجه المعتدين، حتى حققوا انتصارهم العظيم.
ونفس هذه الظاهرة وجدناها لدى الشيعة في العراق الذين قاوموا الظلم أيام الاحتلال البريطاني وقبله وحتى اليوم؛ وأذكر في هذا المجال أن مراسلًا فرنسياً سألني قائلًا: إن الشيعة في العراق أصيبوا بمشاكل أكثر من الأكراد، وتحملوا الدمار أكثر من غيرهم، فلماذا لم يقبلوا التفاوض مع النظام كما فعل غيرهم؟ فقلت: لأن الشيعة يمتلكون أملًا اسمه انتظار الفرج.
وفي الواقع فإن السبب الذي يجعلنا نحارب دائماً أننا نؤمن بفكرة الانتظار، ومن علامات وإشارات هذه الحقيقة أن ثورة العشرين قد تفجرت في ليلة الخامس عشر من شعبان، كما أن الانتفاضة الأخيرة ضد النظام الصدامي حدثت هي الأخرى في هذه الليلة، ذلك لأن هذه الليلة هي ليلة النور التي تذكرنا بأننا لسنا من الذين لا يمتلكون إماماً وراعياً، بل نحن نمتلك هذا الإمام