الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - بين الشورى والديمقراطية
وهذا يعني أن هذا المنحى سينتهي في الخاتمة الى تحويل المجتمع المسلم الى مجتمع إلهي بعد أن كانت قيادته إلهية، وهذا الواقع نفسه يجب أن يشمل طبيعة النخبة في المجتمع أو ما يطلق عليه بالحركات الإسلامية السياسية، حيث لابد لها من قيادة مرجعية ميدانية تأخذ بزمام أمورها نحو العدل وسلوك الخير، لتتحاشى- بقيادتها تلك- احتمال الوقوع في الأخطاء والمطبات السياسية المحرّمة ..
ولكنّ الديمقراطية- كما هو معروف- تأخذ مشروعيتها من الرأي العام وانتخاب الأكثرية، دون الأخذ بعين الاعتبار الوجهة الدينية والأخلاقية. ورغم ذلك فإننا لم نجد نظاماً ديمقراطياً مطلقاً في مكان ما من العالم فضلًا عن تطبيقاتها الفاشلة.
إنني اعتقد أنّ ما فصّلناه من طبيعة النظام السياسي الإسلامي يكاد لا يخفى على عاقل، ولكن الأسف الشديد يغمر وجودنا حينما تختلط الثقافات وينهار البعض أمام ما يبهرهم من تطور مدني وصناعي حاصل في بلاد الغرب، فتضيع حقيقة الدين السمح واليسير عليهم، فيرفعون رايات الإبهام والإشكال على شخصية العلماء والمراجع، رغم أن هؤلاء لم يدّعوا في يوم من الأيام أن لهم مكانة الأئمة المعصومين، وإني لعلى حيرة من أمر بعض الناس الذين يرفضون حاكمية وولاية الفقيه، فهل يرغبون بولاية المنافقين؟ وما هو البديل الذي يرونه مناسباً؟ فإن كانوا يريدون النظام، فالنظام لا يقوده سوى العلماء بحلال الله