الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - الإيمان بالغيب؛ ماذا يعني؟!
المادية. والبشر بدورهم على مراتب متفاوتة تجاه هذه المسألة؛ فالرجل العادي منهم ينظر الى طبيعة المجتمع المتخلفة والفقيرة والمتوترة والمضطربة، ولكنه لا يعرف السبب من وراء ذلك، وهو قد يقول: لعلّ الله خلقهم كذلك! .. ولكن الخبير منهم ينظر بعين متفحصة وخلفية فكرية متينة، فهو يؤكد- عالماً- بأن هناك أسباب للاختلاف والتخلف والفقر والتوتر والاضطراب وباقي الظواهر الأخرى. فالخبير يتعمق ويصل إلى العمق، في حين أن الإنسان البسيط أو المعاند أو الجاهل يقتصر على التعامل مع المظاهر فقط. والفرق بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين هو في بالذات. فالكافرون لا يعلمون إلّا ظاهراً من الحياة الدنيا، فهم لا يعرفون إلّا أنهم يتوالدون ويتناسلون ويتكاثرون، وأنه لا يميتهم إلّا الدهر. وأما عن الآخرة فهم قوم عمون، لا ينظرون إليها، ولا يعرفون عنها شيئاً. أما فريق المؤمنين فهو من لا يضطر الى جعل الغيب شهوداً حتى يؤمن به، بل هو يرتفع إلى مستوى الإيمان به.
وماذا يعني ذلك؟!
يعني أن الإنسان المؤمن لم يعترف بالموت أو بما وراء الغيب من رؤيته القبر، أو ماوراء القبر من عذاب أو ثواب، وهو لم يؤمن بالغيب من رؤية رآها في المنام، وهو لم يؤمن بأن الميت الفلاني يتعذب في الوقت بعذاب القبر لأنه قد رأى ذلك في منامه، وهو لا يقول إنّ فلاناً في الجنّة لأنه قد رأى رؤية في